مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧٠ - المقام الثاني فيما يدخل في البيع
قصداه المتعاقدان أم لا، لان الدار في التوابع على قصد المتبوعات فتدخل ما لم يقصد العدم، و يدل على ذلك مضافا إلى ما تقدم قول الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني
قضى رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) في رجل باع نخلا و استثنى نخلة فقضى له بالمدخل إليها و المخرج إليها و مد جرائدها
، و خبر عقبة بن خالد
أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قضى في هرائر- أو هوائر أو هزائر أو هذا النخل على اختلاف النسخ- أن تكون النخلة و النخلتان للرجل في حائط الآخر، فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى فيها أن لكل نخلة من اولئك من الأرض مبلغ جريدة من جرائدها حين يعدها
، و الظاهر أن معنى
حين يعدها
أي عند انتهاء طولها، كما أن الظاهر أن الأصل حريم النخل فاعتراه التصحيف، و يحتمل ان يكون عرايا النخل، و يحتمل أن يكون عرائد النخل كما رايتها أيضا في بعض النسخ، و العر: الجرب، و نخلة معرار: أي جرباء، و يؤيده في الجملة حديث الضرر، و يساعده الاعتبار.
مع انه يمكن القول: بأنه اقدم على ضرر نفسه باعتبار عدم اشتراطه ذلك، و يدل عليه في الجملة انه من الشروط الضمنية، و على كل حال فالحكم واضح، و أما مكاتبة محمد بن الحسن الصفار
قال: كتبت إليه في رجل باع بستانا فيه شجر و كرم، و استثنى منه شجرة، هل يمر إلى البستان إلى موضع شجرته التي استثناها؟ و كم لهذه الشجرة التي استثناها من الأرض التي حولها؟ بقدر اغصانها أو بقدر موضعها التي هي ثابتة فيه؟ فوقع (عليه السلام): له من ذلك على حسب ما باع فلا يتعدى الحق في ذلك إنشاء الله
، فهي محمولة على نفي الملكية لا نفي الاستحقاق بالمعنى المذكور و لا تعارض شيئا مما ذكرنا، و حيث أن الحكم على خلاف القواعد فلا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن و هو أن مالك الشجرة لا يملك من عين الأرض شيئا و لا من منفعتها و انما يملك انتفاعا