مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٢ - النظر الأول في النقد
كذب بمقدار الثمن و لا يسقط هذا الخيار و ثبت ببذل البائع الأجل، و ان انتفى موجبه استصحابا لما ثبت قبله، نعم لو اتفقا على إسقاطه بالأجل صح، و لا بتصرف المشتري قبل العلم سواء كان تصرفا مخرجا عن الملك أم لا فإن كان غير مخرج ارجعها و إلا ارجع المثل أو القيمة، نعم لو تصرف بعد العلم سقط خياره كما لو علم كذبه ابتداءً و اشتراه منه فإنه لا يثبت الخيار حينئذ، و لا يسقط هذا الخيار بتلف العين أيضا، لكن في العدة و هل يسقط الخيار بالتلف؟ فيه نظر.
أقول: الأقوى عدم السقوط لحصول المقتضي و انتفاء المانع إذ ليس إلا التلف و هو لا يصلح للمانعية لما مر من انه مع الفسخ ينتقل إلى المثل و القيمة، و على كل حال فيظهر لك جملة ما في هذه المسائل مما مر فتأمل، و لكن المروي هنا انه يصح البيع و يكون للمشتري مثل ما كان للبائع هذا هو المروي في صحيح هشام عن أبى عبد الله (عليه السلام)
في الرجل يشتري المتاع إلى اجل، فقال: ليس له ان يبيعه مرابحة إلا إلى الأجل الذي اشتراه، فإن باعه مرابحة و لم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك
، و خبر أبى محمد الوابشي
قال سمعت رجلا يسأل ابا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى من رجل متاعا بتاخير إلى سنة ثمّ باعه من رجل آخر مرابحة أله أن يأخذ منه ثمنه حالا و الربح؟ قال: ليس عليه إلا الذي اشترى أن كان نقد شيئا فله مثل ما نقد و ان لم يكن نقد شيئا فالمال إلى الأجل الذي اشتراه
، و خبر ميسره بياع الزطي
قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) إنا نشتري المتاع فينظره فيجيء الرجل فيقول: بكم تقوم عليك، فاقول: بكذا و كذا فابيعه بربح، فقال: إذا بعته مرابحة كان له من النظرة مثل ما لك
، و افتى بمضمون هذه الأخبار الشيخ في النهاية و ابن البراج و ابن حمزة و ابن الجنيد على الظاهر و صاحب الحدائق، و يؤيد ما ذهبوا إليه بان ذلك ارغاما لأنف البائع حتى لا يعمل