مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٥ - النظر الأول في النقد
اصلحك الله انه طعامي الذي اشتراه مني، قال: لا تاخذه منه حتى يبيعه و يعطيك، قال ارغم الله انفي رخص لي فردت عليه فشدد علي
. و قد عمل بهذين الخبرين الشيخ (رحمه الله) فمنع من ابتياعه بجنس بنقيصة في) النهاية (قال في محكيها: إذا اشترى نسيئة فحل الأجل و لم يكن معه ما يدفعه إلى البائع جاز للبائع أن يأخذ منه ما كان باعه اياه من غير نقصان في ثمنه، فإذا أخذه بنقصان مما باع لم يكن ذلك صحيحا، و نقل عنه انه منع في التهذيبين من ابتياعه بزيادة على ثمنه و احتج له أيضا بخبر الحلبي
قال سأل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى ثوبا ثمّ رده على صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة، قال: لا يصلح له أن يأخذه فان جهل و أخذه باكثر من ثمنه رد على صاحبه الأول ما زاد
. و اعلم: أن الاحتجاج للشيخ بهذه الأخبار لا وجه له لعدم المكافئة لغيرها من حيث الطعن في سندها، و انجبار مقابلها بعمل الأصحاب، و عمومات الباب مع أن الأول منها خاص بالطعام فهو أخص من المدعى على أن الدعوى في عين ما باعه، و مورد الرواية اعم من ذلك و خصوص الدعوى في حال الزيادة و النقصان، و أما المثل فجائز عنده و الرواية تدل على المنع مطلقا، و أما الثاني فمع اختصاصه بالطعام كالاول لا دلالة فيه على دعواه بوجه من الوجوه، لأن المعنى أن السائل لما طمع أن يرخص له اخذ طعامه الذي دفعه إليه مع أن القيمة قد زادت و الحال انه لا يستحق إلا دراهم فلم يرخص له إلا أن يأخذه بسعر يومه، و أما الثالث فهو ظاهر في الاقالة بالنقيصة المجمع على عدم جوازه كالزيادة.
فتبين مما ذكرنا أن هذه الأخبار لا دلالة فيها على دعوى الشيخ بوجه، مع أنها لو كانت صريحة في ذلك لم يكن للعمل بها وجه. نعم ربما يقال إن الأخبار فيها