منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
ابن إياس (رضي الله تعالى عنه) قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في رهط من مزينة لنبايعه، و إنّ زرّ قميصه مطلق، قال:
فأدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم.
المشددة- (ابن إياس)- بالكسر- ابن هلال المزني.
صحابيّ نزل البصرة، و مات سنة: أربع و ستين هجرية، خرّج له الأربعة ((رضي الله تعالى عنه) قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في رهط)، أي: مع رهط، فتكون «في» بمعنى «مع»، كقوله تعالى (ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ) [٣٨/ الأعراف]؛ أي: مع أمم، و الرّهط- بفتح الرّاء و سكون الهاء- اسم جمع لا واحد له من لفظه؛ و هو من ثلاثة إلى عشرة أو إلى أربعين، و يطلق على مطلق القوم؛ كما في «القاموس»، و لا ينافي التعبير ب «الرّهط» رواية أنّهم كانوا أربعمائة!! لاحتمال تفرّقهم رهطا رهطا؛ و قرّة كان مع أحدهم، أو أنّه مبنيّ على القول الأخير.
(من مزينة)- بالتصغير- قبيلة من مضر، و أصله اسم امرأة.
(لنبايعه)- أي: على الإسلام، و هو متعلّق بقوله «أتيت»- (و إنّ زرّ قميصه) بالإضافة (مطلق)- بلام- أي: غير مربوط، و الجملة حال.
(قال): قرّة (فأدخلت يدي)- بصيغة الإفراد- (في جيب قميصه)؛ أي:
فتحته الّتي عند النّحر؛ إذ جيب القميص: ما ينفتح على النّحر، و جمعه:
أجياب، و جيوب، و يطلق الجيب أيضا على ما يجعل في صدر الثّوب أو جنبه ليوضع فيه الشّيء، لكنّ المراد من الجيب في هذا الحديث طوقه المحيط بالعنق، و هذا يدلّ على أنّ جيب قميصه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الصّدر كما هو المعتاد الآن؛ قال الجلال السّيوطي: و ظنّ من لا علم عنده أنّه بدعة؛ و ليس كما ظن. انتهى.
(فمسست)- بكسر السّين الأولى في اللّغة الفصحى، و حكي فتحها- (الخاتم)؛ أي: خاتم النّبوّة، و المسّ: الجسّ باليد، يقال: مسسته؛ إذا أفضيت إليه بيدك من غير حائل. هكذا قيّدوه، و الظّاهر أنّ قرّة كان يعلم الخاتم،