منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٧ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و لا بالصّغيرة الّتي تقصر عن وقاية الرّأس من الحرّ و البرد، و كذلك الأردية و الأزر أخفّ على البدن من غيرها، و لم يكن (صلّى اللّه عليه و سلم) يطوّل أكمامه و يوسّعها) انتهى.
(و لا بالصّغيرة الّتي تقصر عن وقاية)- بكسر الواو، و فتحها لغة-: حفظ (الرّأس من الحرّ و البرد)، بل كانت وسطا بين ذلك، (و كذلك الأردية): جمع رداء، (و الأزر): جمع إزار، (أخفّ على البدن من غيرها) كالجوخ و الفراء، (و لم يكن (صلّى اللّه عليه و سلم) يطوّل أكمامه و يوسّعها)، بل كان كمّ قميصه إلى الرّسغ كما سيأتي.
قال ابن القيّم: و أمّا هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج، و عمائم كالأبراج!! فلم يلبسها (عليه الصلاة و السلام) هو و لا أحد من أصحابه، و هي مخالفة لسنّته؛ و في جوازها، فإنّها من جنس الخيلاء. انتهى.
قال صاحب «المدخل»: و لا يخفى على ذي بصيرة أن كمّ بعض من ينسب إلى العلم اليوم فيه إضاعة المال المنهيّ عنه، لأنّه قد يفصّل من ذلك الكم ثوب لغيره. انتهى. و هو حسن.
لكن حدث للنّاس اصطلاح بتطويلها، و صار لكلّ نوع من النّاس شعار يعرفون به، فيجوز لمن صارت شعاره، بل قد يطلب، لأن مخالفته تخلّ بمروءة صاحبه، و ما كان من ذلك على سبيل الخيلاء؛ فلا شكّ في تحريمه؛ و لو كان شعارا، و ما كان على طريق العادة! فلا تحريم فيه، بل يجوز ما لم يصل إلى جرّ الذّيل الممنوع منه.
و نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كلّ ما زاد على العادة للنّاس و زاد على المعتاد في اللّباس لمثل لابسه في الطّول و السّعة، فينبغي تجنّب ذلك. (انتهى)؛ أي: كلام «المواهب» مع شيء من شرح الزّرقاني (رحمهم الله تعالى).
(و) أخرج التّرمذي في «الجامع» و «الشمائل»، و أبو داود، و النسائي، و الحاكم، كلهم؛ عن أمّ سلمة- (رضي الله تعالى عنها)- قالت: