منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٤ - التّنبيه الثّاني في الفوائد المقصودة من جمع شمائله
أنقذنا به من الهلكة، و جعلنا من خير أمّة أخرجت للنّاس، دائنين بدينه الّذي ارتضى و اصطفى به ملائكته، و من أنعم عليه من خلقه، فلم تمس بنا نعمة ظهرت و لا بطنت ...
اللّه- تعالى (أنقذنا): خلّصنا (به) ببعثته (صلّى اللّه عليه و سلم) (من الهلكة)؛ أي: الهلاك، و هو ظلمة الكفر، إلى نور الإيمان، و أخرجنا به من نار الجهل إلى جنان المعارف و الإيقان، (و جعلنا من خير أمّة أخرجت للنّاس)، و خيريّة الأمّة بخيرية نبيّها (دائنين)؛ أي: متعبّدين (بدينه الّذي ارتضى)؛ و هو الإسلام، (و اصطفى به ملائكته، و من أنعم عليه) به (من خلقه) من النبيين و الصّديقين، و الشهداء و الصالحين، و سائر عباده المؤمنين، (فلم تمس)- بضمّ أوله- و لم تصبح (بنا نعمة) من اللّه علينا (ظهرت و لا بطنت)؛ مأخوذ من قوله تعالى (وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً) [٢٠/ لقمان].
و قد أخرج البيهقي في «شعب الإيمان»؛ عن عطاء قال: سألت ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) عن قوله تعالى (وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً) [٢٠/ لقمان] قال: هذا من كنوز علمي؛ سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: «أمّا الظّاهرة؛ فما سوّى من خلقك، و أمّا الباطنة؛ فما ستر من عورتك، و لو أبداها لقلاك أهلك فمن سواهم».
و أخرج البيهقيّ، و الديلميّ، و ابن النّجار؛ عنه أيضا: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن هذه الآية، فقال: «أمّا الظّاهرة؛ فالإسلام، و ما سوّى من خلقك، و ما أسبغ عليك من رزقه، و أمّا الباطنة؛ فما ستر من عملك».
و في رواية عنه موقوفة: «النّعمة الظاهرة: الإسلام، و الباطنة: ما ستر عليك من الذنوب و العيوب و الحدود»؛ أخرجه ابن مردويه عنه.
و في رواية عنه موقوفة أيضا: «النّعمة الظاهرة و الباطنة هي: لا إله إلّا اللّه»؛ أخرجها عنه ابن جرير و غيره. و تفسيرهما ما قاله مجاهد: نعمة ظاهرة؛ هي لا إله إلّا اللّه على اللسان، و باطنة؛ قال: في القلب. أخرجها سعيد بن منصور، و ابن جرير.