كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٦ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
و مداراة (١) صاحبك، و من يرد عليك من رسله، و ارفق برعيتك: بان توقفهم على ما وافق الحق و العدل إن شاء اللّه تعالى.
و إياك و السعاة (٢) و أهل النمائم فلا يلزقن بك منهم أحد، و لا يراك اللّه يوما و ليلة (٣) و أنت تقبل منهم صرفا و لا عدلا فيسخط اللّه عليك و يهتك سترك.
- الصفتين: اللين بغير ضعف. و شدة في غير عنف، ليتمكن من جلب قلوبهم، و في الوقت يسيطر عليهم في آن واحد.
(١) بالجر عطفا على المجرور (بفي الجارة) في قوله (عليه السلام):
في حقن الدماء أي و نجاتك في مداراة صاحبك و هو أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء العباسيين.
و النصيحة هذه لنجاته في الدنيا، كما أن النصائح المتقدمة لنجاته في الآخرة، و الباء في بأن توقفهم بيان لكيفية الرفق بالرعية، و توقفهم من باب الإفعال من أوقف يوقف ايقافا معناه: الاطلاع يقال: أوقفهم على الأمر أي أطلعهم عليه و يقال: وقف على المعنى أي أحاط به.
راجع (تاج العروس). المجلد ٦. ص ٢٧٠ مادة وقف.
(٢) بضم السين و فتح العين جمع ساعي: و هم الوشاة الذين ينمون في حق الغير، ليبعدوه عن الأمير. يقال: سعى زيد في حق عمرو عند الأمير أي وشى به إليه.
و كلمة (إياك) تحذير معناه: الحذر أى احذر من السعاة الوشاة و نمائم جمع نميمة معناه السعاية و الوشاية أي احذر من أن تقبل من هؤلاء السعاة: السعاية و النميمة.
(٣) المراد من يوما و ليلة: كل يوم و كل ليلة، فالعموم هنا عموم بدلي لوجود التنوين.