كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٥ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
بوليّ لنا فلا تشم رائحة حظيرة (١) القدس، فإني ملخص لك جميع ما سالت عنه إن انت عملت به و لم تجاوزه رجوت ان تسلم إن شاء اللّه تعالى.
اخبرني يا عبد اللّه ابي عن آبائه عن علي (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) انه قال: من استشاره اخوه المؤمن فلم يمحضه (٢) النصيحة سلب اللّه لبّه (٣) عنه.
و اعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت ممّا أنت تخافه (٤).
و اعلم أن خلاصك، و نجاتك في حقن الدماء، و كف الأذى عن أولياء اللّه، و الرفق بالرعية و التأنّي، و حسن المعاشرة، مع لين في غير ضعف (٥)، و شدة في غير عنف (٦).
(١) بفتح الحاء و كسر الظاء وزان فعيلة جمعها: الحظائر و هو الموضع الذي يحاط بسياج ليمنع داخله خارجه، و كل شيء حال بينك و بين شيء آخر فهي الحظيرة، و حظيرة القدس مكان رفيع عال في الجنة يمنع غير المستحقين من الدخول إليها، لا يدخلها إلا أهلها.
(٢) من محض يمحض وزان منع يمنع معناه الاخلاص في النصيحة فلا يشويها الدرن.
(٣) اللب هنا العقل الوقاد المتنور.
(٤) اي تخاف من الانحراف عن امور الآخرة
(٥) اي يظهر اللين بصورة لا تظهر بمظهر الضعف، فإن ظهوره بمظهر الضعف موجب لسقوطه و خذلانه عند الرعية فلا يخافونه و لا يمتثلون امره.
(٦) أي من غير قساوة و غلظة، فإن الحاكم لا بدّ له من هاتين-