كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٤ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
و ولايتك، فإنك حجة اللّه على خلقه، و امينه في بلاده، لا زالت نعمته عليك.
قال عبد اللّه بن سليمان: فاجابه ابو عبد اللّه (عليه السلام):
بسم اللّه الرحمن الرحيم احاطك (١) اللّه بصنعه، و لطف بك بمنه و كلأك (٢) برعايته، فإنه ولي (٣) ذلك.
أما بعد فقد جاءني رسولك بكتابك فقرأته و فهمت جميع ما ذكرته و سألت عنه، و ذكرت أنك بليت بولاية الأهواز فسرّني ذلك، و ساءني و سأخبرك بما ساءني من ذلك و ما سرني إن شاء اللّه تعالى.
فاما سروري بولايتك، فقلت: عسى أن يغيث اللّه بك ملهوفا (٤) خائفا من أولياء آل محمد (صلى اللّه عليه و آله)، و يعز بك ذليلهم، و يكسو بك عاريهم، و يقوي بك ضعيفهم، و يطفي بك نار المخالفين عنهم.
و أما الذي ساءني من ذلك، فإنّ ادنى ما اخاف عليك ان تعثر (٥)
(١) فعل ماض من حاط يحوط وزان قال يقول أجوف واوي معناه المحافظة و الحراسة.
(٢) فعل ماض وزان منع مضارعه يكلأ وزان يمنع معناه الحراسة، اريد من هذه الجمل الثلاث: حاطك اللّه و لطف بك بمنه و كلأك برعايته: الدعاء
(٣) المراد منه هنا: المالك أي أنه عز و جل مقتدر على ذلك.
(٤) بصيغة المفعول من لهف يلهف لهفا وزان منع يمنع معناه الحزين المظلوم أي تنصر محزونا مظلوما.
(٥) فعل مضارع من عثر يعثر وزان منع يمنع، و علم يعلم، و شرف يشرف معناه السقوط و الكبوة، و لكن المراد منه هنا: السقوط المعنوي لا الظاهري.