زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٣ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
فانه قد عرفت ان المانع هو لغوية جعل الحكم ثم نسخه، مع، انه في مورد علم الحاكم بعدم تحقق الموضوع خارجا و عدم استناد ذلك إلى الجعل نلتزم بعدم معقولية الجعل للغويته.
و ما يرى من صحة جعل الحكم الموجب لعدم تحقق موضوعه في الخارج الموجب لعدم فعليته في الخارج كما في القصاص و بعض الحدود فإنما هو من جهة خروج ذلك الجعل عن اللغوية و لا ربط لذلك بما هو محل الكلام الذي لا اثر عملي له سوى إمكان الداعوية.
فالمتحصّل انه، يمكن ان يكون ذلك ناسخا، و يمكن ان يكون مخصصا، و لكن الاظهر كونه مخصصا لما سيأتي في الصورة الثالثة.
الصورة الثالثة: و هي ما إذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام، فقد يقال: بتعين النسخ، و قد يقال بتعين التخصيص.
و استدل للاول، بعدم معقولية التخصيص لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و أجاب عنه المحقق الخراساني [١] بان العام إذا كان واردا في مقام بيان الحكم الواقعي تم ما ذكر، و اما إذا كان واردا في مقام بيان جعل القانون و القاعدة، بمعنى ان المتكلم اراد بالارادة التصديقية فيما قال، جعل الحكم على جميع الأفراد، و ان استعمال العام في معناه إنما هو لكونه بيانا للمراد ما لم يجئ قرينة على التخصيص، كما هو الحال في غالب العمومات و الخصوصات في الآيات
[١] كفاية الاصول ص ٢٣٧.