زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧١ - فيما أورد على كلمة التوحيد و جوابه
و منها: ما ذكره المحقق اليزدى (ره) [١] قال و يمكن ان يجاب بان المراد من الإله المنفى هو خالق تمام الموجودات و بعد نفى هذا المعنى مطلقا و اثباته في ذاته المقدسة يلزم ان يكون كل موجود سواه جل جلاله مخلوقا له، و لا يمكن مع كونه مخلوقا ان يكون خالقا فحصر وجود الإله في الباري جل و علا يدل بالالتزام البين على عدم إمكان غيره تعالى.
و فيه: مضافا إلى ان الإله ليس بمعنى الخالق: ان الجملة مركبة من عقدين، سلبى، و ايجابى، و الأول ينفى خالقية غيره تعالى، و الثاني يثبت الخالقية له، و اما اثبات مخلوقية ما عداه فهو خارج عن العبارة، فلا يصح جعله اساسا لهذا الجواب.
و الصحيح في الجواب ان يقال ان الإله كما مر هو المعبود، فالمراد بهذه الكلمة نفى المستحق للعبادة غيره تعالى، و اثبات استحقاقه جل جلاله لها: و ذلك يلازم مبدئيته تعالى لجميع الموجودات، فان ذلك يوجب كونه مستحقا لها، لاستحقاق العلة لان يخضع لديه المعلول و عدم مبدئية غيره.
اضف إليه انه لو كان الإله بمعنى واجب الوجود، امكن اثبات التوحيد بهذه الكلمة بوجه آخر، و هو كفاية التوحيد الوجودي، و الاقرار بوجود مبدأ واحد في الاسلام، و لا يتوقف على نفى الامكان عن غيره، و لذا لو غفل عن ذلك حين التكلم بها يحكم باسلامه بلا كلام.
و قد يقال ان هذه الكلمة وردت في قبال المشركين، و لذا يسمونه كلمة
[١] درر الفوائد للحائري ج ١ ص ١٧٦.