زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٠ - فيما أورد على كلمة التوحيد و جوابه
و لا ثالث لهما، وعليه فهذه الكلمة تدل على التوحيد سواء أ كان الخبر المقدر ممكنا أو موجودا.
و الظاهر ان نظره (قدِّس سره) إلى البرهان المعروف عند العرفاء ببرهان الصديقين، و هو ان الممكن بالامكان العام إذا لم يوجد في الخارج، فلا بد و ان يستند عدم وجوده إلى عدم المقتضى، أو عدم الشرط، أو وجود المانع، و حيث ان كل ذلك لا يعقل في مفهوم واجب الوجود لعدم استناد وجوده إلى وجود المقتضى و إلا انقلب الواجب ممكنا، فنفس تصوره يكفي للتصديق بوجوده.
و فيه: ان الإله ليس بمعنى واجب الوجود، بل هو بمعنى المعبود: لأنه من أله أي عبد، اضف إليه ان هذا مطلب فلسفي دقيق لا يعرفه العوام، و هذه كلمة التوحيد للجميع.
و منها: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] و هو ان كلمة لا الواقعة في كلمة التوحيد، مستغنية عن الخبر، فهي تدل على عدم تقرر مدخولها مطلقا و لو في مرحلة الامكان، فتدل الكلمة المباركة على نفى الوجود و الامكان عن غير اللّه تعالى و اثبات كليهما له.
و فيه: ان كلمة لا و ان كانت تستعمل بلا خبر، إلا انها حينئذ تكون تامة لا ناقصة فلا تدل حينئذ على نفى الامكان عن غيره، نعم يثبت به نفى وجود غيره تعالى.
[١] اجود التقريرات ج ١ ص ٤٤٠، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٢٨٦.