زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٢ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
الخارج بفعلية موضوعه فان اثر الحكم الايجابي منحصر في إمكان داعويته في ظرف العمل.
و الالتزام بأنه يمكن ان يكون مصلحة في جعل الحكم، و نسخه قبل زمان العمل، التزام بعدم إمكان النسخ، إذ مثل ذلك الجعل ليس جعلا للحكم الحقيقي، بل هو حكم صوري امتحاني، أو نحوه، و هو خلف الفرض.
و لا فرق في ذلك بين القضية الخارجية، و الحقيقية، إذ في القضية الحقيقية، و ان كان المجعول هو الحكم على موضوع مقدر الوجود، و ليس منوطا بوجود الموضوع خارجا، و يصح الجعل مع عدم تحقق الموضوع في الخارج، فيما إذا صار الجعل سببا لعدم تحققه، كما في بعض الأحكام الجزائية، كجعل القصاص، إلا انه لأجل كون الحكم البعثي، إنشاء بداعي جعل الداعي، و مع نسخه لا يترقب منه ذلك، فلا يصح.
و بعبارة أخرى: اثر جعل الحكم، و لو كان بنحو القضية الحقيقية، هو إمكان داعويته في حين فعليته فلا يصح نسخ مثل ذلك قبل فعلية الموضوع المستلزم للغوية الجعل.
و بما ذكرناه ظهر ما في كلام المحقق النائيني (ره) [١] حيث انه التزم بامكان النسخ قبل حضور وقت العمل في القضايا الحقيقية غير الموقتة بوقت مخصوص، مستدلا بأنه لا يشترط في صحة جعله وجود الموضوع له في العالم أصلًا، إذ المفروض انه حكم على موضوع مقدر الوجود:
[١] اجود التقريرات ج ١ ص ٥٠٧، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٣٩٥.