زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٣ - تذييل في استصحاب العدم الازلي
و بالجملة، الربط و ان كان مأخوذا في طرف الوجود، إلا انه لا يكون ماخوذا في طرف العدم، و على ذلك فاخذ عدم العرض في الموضوع إنما يكون بالطبع باخذه على ما هو عليه من كونه عدما محموليا لا عدما نعتيا، و في مثل ذلك يجرى الاستصحاب في عدم الوصف الثابت قبل وجود الموضوع و المعروض، و يحرز الموضوع بضم الوجدان إلى الاصل، و يترتب عليه الحكم، مثلا إذا كان الموضوع للتحيض إلى خمسين عاما
المرأة التي لا تكون متصفة بالقرشية، فباستصحاب عدم تحقق الانتساب بينها و بين قريش المتحقق قبل وجود المرأة، و ضمه إلى ما هو محرز بالوجدان، و هو وجود المرأة يثبت الحكم و يترتب عليه ذلك.
هذا فيما إذا أحرز احد الامرين، و لو شك في مورد ان المأخوذ في الموضوع، هل هو العدم المحمولي، أو العدم النعتي.
فقد يقال كما عن المحقق النائيني (ره) [١] بان الاعتبارين متباينان، فليس أحدهما متيقنا و الآخر مشكوكا فيه فلا يمكن ترتيب اثر أحدهما المعين.
و هو غير تام: فان اعتباره نعتا يحتاج إلى عناية زائدة بان يؤخذ في الذات خصوصية ملازمة لعدم الوصف، لما عرفت من ان العدم من حيث هو لا معنى لانتسابه و ارتباطه فانهما من شئون الوجود.
وعليه، فما لم يدل دليل على اخذه كذلك يتعين حمله على ان المأخوذ هو العدم المحمولي.
[١] اجود التقريرات ج ١ ص ٤٦٣، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٣٢٦ بتصرف.