زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٩٢ - في المفاهيم
قال المحقق الخراساني [١] و ان كان بصفات المدلول اشبه و توصيف الدلالة احيانا كان من باب التوصيف بحال المتعلق انتهى.
أقول: الظاهر انهما ليسا من صفات الدلالة: إذ هي تتصف بالصراحة و الظهور و نحوهما، و لا تتصف بالمنطوق و المفهوم، و لا من صفات المدلول: فانه يتصف بالكلى و الجزئي و امثالهما.
بل الظاهر انهما من صفات الدال إذ الدال على المعنى ان كان لفظا كما في دلالة اللفظ على معناه المطابقي، فهو منطوق، و ان كان هو المعنى المستتبع الموجب لانتقال الذهن إلى معنى آخر، فهو مفهوم، فتوصيف المدلول بهما إنما يكون توصيفا بحال المتعلق باعتبار ان الدال ربما يكون منطوقا و ربما يكون مفهوما.
الثالثة: الظاهر ان مسألة المفهوم من المسائل الأصولية اللفظية لا من المسائل العقلية و ان كان فيها ملاكها أيضاً، لأنه و ان كان الحاكم بالانتفاء عند الانتفاء هو العقل و لذا قيل انها من المسائل العقلية.
و لكن حيث ان الكاشف عن انحصار العلة و الشرط هو الذي يكون كاشفا عن لازمه بالدلالة الالتزامية، فهي من المسائل اللفظية.
الرابعة: ان محل الكلام في المقام ليس، هو حجية المفهوم بعد الفراغ عن وجوده، فان تلك متسالم عليها، بل محل الكلام اصل وجود المفهوم و تحققه، يعنى ان الجملة الشرطية مثلا، هل تكون ظاهرة في المفهوم و تدل بالدلالة
[١] كفاية الاصول ص ١٩٣- ١٩٤.