زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٢ - حقيقة الصحة و الفساد
بالنسبة إلى ماء التمر، و ليس لترتب الاثر دخل في ذلك.
و ان كان المضاف إليه للتمامية هو الاثر، فالصحيح هو ما يترتب عليه جميع الآثار فان ترتب عليه اثر دون آخر، لا يكون صحيحا فلا يصح ان يقال انه صحيح بلحاظ اثر دون آخر.
و الحق في المقام ان يقال ان الصحة و الفساد إذا اضيفتا إلى الأمور الخارجية، يراد من الصحيح ما يترتب عليه الآثار المرغوبة منه، و من الفاسد ما لا يترتب عليه شيء من الآثار، و اما ما يترتب عليه بعض الآثار دون بعض فهو المعيب.
و اما في الشرعيات، فهما ليسا بهذا المعنى قطعا، اما في المعاملات فلان البيع مثلا لا اثر له و ثبوت الملكية و ترتبها عليه إنما يكون حكما و اعتبارا شرعيا، و هو خارج عن قدرة البائع و فعل اختياري للمولى و فعل المكلف غير مؤثر فيه.
و بالجملة باب التأثير و التّأثر، و العلية و المعلولية، أجنبي عن الحكم و موضوعه و ليس الموضوع سببا للحكم و مؤثرا فيه.
و اما في العبادات، و ان كان يمكن تصوير هذا المعنى فيها بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، بدعوى ان الصحيح هو ما يؤثر في حصول المصلحة التي دعت المولى إلى الأمر بالفعل، و الفاسد ما لا يؤثر فيه إلا ان الصحيح و الفاسد، يطلقان فيها عند الاشاعرة المنكرين لتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، و بعض الامامية القائل بتبعيتها للمصالح في الجعل، بما لهما من المعنيين اللذين يطلقان عليهما عند المشهور من العدلية.