زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥١ - حقيقة الصحة و الفساد
فيهما بل فيهما بمعنى واحد و هو التمامية و إنما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس إليها تتصف بالتمامية و عدمها انتهى.
و الظاهر انه ليس مراده كونهما من مقولة الاضافة التي هي عبارة عن شيئين إذا عقل أحدهما عقل الآخر، كالأبوّة و البنوة، حتى يقال انهما ليسا كذلك قطعا، مع ان ما ذكر في وجه ذلك بقوله يختلفان بحسب الانظار، لا يدل عليه: فان الأمور الحقيقية النظرية أيضاً تختلف باختلاف الانظار.
بل مراده كونهما من الصفات ذات الاضافة، كالعلم مثلا، لو كان من الصفات لا من الأفعال.
و لكن يرد عليه (قدِّس سره) ان الصفات الحقيقية ذات الاضافة، و ان كان يجوز اجتماع المتقابلات منها، ككون الشخص عالما بشيء و جاهلا بآخر، و كون شيء علة لشيء و معلولا لآخر، إلا ان ذلك في صورة اختلاف المضاف
إليه لا مطلقا. و إلا فلا ريب في عدم جواز اجتماعها. أ لا ترى انه لا يعقل كون الشخص عالما بشيء و جاهلا به.
و على ذلك، فحيث انه (قدِّس سره) سيصرح بان معنى الصحة هي التمامية [١]، فالمضاف إليه للتمامية، ان كان هو الطبيعة الجنسية أو النوعية أو الصنفية، فاجتماعهما في واحد الذي يكون مع اختلاف المضاف إليه إنما يتحقق بكون الشيء صحيحا تاما من طبيعة، و فاسدا و ناقصا من أخرى، لا من حيث ترتب اثر دون آخر، مثلا، الخل صحيح و فاسد، صحيح بالاضافة إلى الخل فاسد
[١] كفاية الاصول ص ١٨٢- ١٨٣.