تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٧ - سورة الملائكة
«أَنْ تَزُولاََ» كراهة أن تزولا، أو يمنعهما من أن تزولا، لأنّ الإمساك منع، «إِنَّهُ كََانَ حَلِيماً غَفُوراً» غير معاجل بالعقوبة حيث يمسكهما و كانتا جديرتين بأن تهدّا هدّا [١] .
لعظمة [٢] كلمة الشّرك، كما قال [٣] : «تَكََادُ اَلسَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ» [٤] . و «إِنْ أَمْسَكَهُمََا» جواب القسم سدّ [٥] مسدّ جواب الشّرط فى «وَ لَئِنْ زََالَتََا» . و من الأولى مزيدة و الثّانية للابتداء. من بعد إمساكه [٦] . }أي أقسموا بأيمان غليظة: «لَئِنْ جََاءَهُمْ نَذِيرٌ» من جهة اللّه «لَيَكُونُنَّ أَهْدىََ إلى قبول قوله «مِنْ إِحْدَى اَلْأُمَمِ» الماضية، يعنون: اليهود و النّصارى.
«مََا زََادَهُمْ» إسناد مجازىّ، لأنّه هو السّبب فى أن زادوا أنفسهم «نُفُوراً» من الحقّ.
«اِسْتِكْبََاراً» بدل من «نُفُوراً» ، أو مفعول له بمعنى إلاّ أن نفروا لاستكبارهم و مكرهم. أو حال بمعنى [٧] مستكبرين و ماكرين برسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله [٨] -و المؤمنين. و يجوز أن يكون «وَ مَكْرَ اَلسَّيِّئِ» معطوفا على نُفُوراً ، و أصله و أن مكروا [٩] السّيّئ أي المكر السّيّئ ثمّ و مكرا السّيّئ [١٠] ثمّ و مكر السّيّئ؛ [١١] يدلّ عليه قوله [١٢] : «وَ لاََ يَحِيقُ [١٣] اَلْمَكْرُ
[١]هدّهدّا: هدم شديدا (راجع أقرب الموارد و غيره)
[٢]ب، ج: لعظم.
[٣]ب، ج: يقال.
[٤]سورة مريم/٩٠.
[٥]ب: سده.
[٦]فى الكشّاف: «من بعده» من بعد إمساكه.
[٧]ب، ج: يعنى.
[٨]الف، هـ: -صلّى اللّه عليه و آله.
[٩]هـ: مكر.
[١٠]ب: -ثمّ و مكرا السّيّئ. (١١) ب، ج: +و. و المراد من العبارة أنّ «مَكْرَ اَلسَّيِّئِ» كان فى الأصل «مكروا السّيّئ» ، بتقدير المكر، فيكون المعنى: مكروا المكر السّيّئ، فحذف الفعل و ظهر المصدر فصار «المكر السّيّئ» ثمّ بدّل المعرّف بالمنكّر، فصار «و مكرا السّيّئ» ، ثمّ أبدل المنوّن بالمنكر المضاف، فصار «وَ مَكْرَ اَلسَّيِّئِ» .
[١٢]ب، ج: -قوله.
[١٣]اى: لا يحيط و لا ينزل (راجع الكشاف و القاموس) .