تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٨ - سورة الملائكة
اَلسَّيِّئُ إِلاََّ بِأَهْلِهِ» [١] . و عن كعب الأحبار [٢] أنّه قال لابن عبّاس: قرأت فى التّوراة أنّه من حفر مغواة [٣] وقع فيها، قال: إنّى وجدت ذلك فى كتاب اللّه و قرأ الآية. و فى أمثال العرب:
من حفر لأخيه [٤] جبّا [٥] وقع فيه منكبّا. و قرأ حمزة، و مكر السّيّئْ بسكون الهمزة، و ذلك لاستثقاله [٦] الحركات مع الياء و الهمزة، و لعلّه اختلس فظنّ سكونا أو وقف وقفة خفيفة.
«فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ» عادة اللّه فى الأوّلين المكذّبين للرّسل، و هو إنزال العذاب بهم و إهلاكهم، جعل استقبالهم لذلك انتظارا له منهم. و التّبديل تصيير الشّيء مكان غيره؛ و التّحويل تصيير الشّيء فى غير المكان الّذى كان [٧] فيه؛ و التّغيير تصيير الشّيء على خلاف ما كان. } «لِيُعْجِزَهُ» أي: ليسبقه و يفوته بما كسبوا من الشّرك و التّكذيب. }الضّمير فى ظهرها للأرض و إن لّم يجر لها ذكر، لعدم الالتباس، أي ما ترك على ظهر الأرض من دابّة، أي: نسمة تدبّ عليها، يريد بنى آدم. و قيل: ما ترك بنى آدم و غيرهم من سائر الدّوابّ بشؤم كفرهم و معاصيهم. «إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى» : إلى [٨] يوم القيامة «كََانَ بِعِبََادِهِ بَصِيراً» وعيد بالجزاء.
[١]يعنى: الدليل على أنّ المنكّر المضاف كان فى الأصل معرّفا هذه الجملة من الآية.
[٢]قد تقدم أنّه ابن ماتع بن ذى هجن الحميرى، ابو اسحق، تابعىّ، كان فى الجاهلية من كبار علماء اليهود فى اليمن و أسلم فى زمن أبى بكر و قدم المدينة فى دولة عمر فأخذ عنه الصّحابة و غيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة و أخذ هو من الكتاب و السّنّة عن الصّحابة و خرج الى الشّام فسكن حمص و توفّى فيها عن مائة و أربع سنين سنة ٣٢ (الاعلام)
[٣]المغواة بفتح الميم: الورطة (راجع القاموس)
[٤]ب، ج: -لأخيه.
[٥]الجبّ بالضّمّ: البئر العميقة (راجع القاموس و غيره) .
[٦]د، هـ: لاستثقال.
[٧]د: -كان.
[٨]الف، د، هـ: -الى