تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٧ - سورة الأحزاب
«وَ مَنِ اِبْتَغَيْتَ» أن تضمّها إليك «ممّن عزلتـ» هنّ «فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكَ» فى ابتغائها، «ذََلِكَ» التّفويض [١] إلى اختيارك و مشيّتك «أَدْنىََ» إلى قرّة «أعينهنّ [٢] » و قلّة حزنهنّ و رضاهنّ جميعا، لأنّه إذا سوّى بينهنّ فى الإيواء و الإرجاء و العزل و الابتغاء، و لم يكن لإحدئهنّ ممّا تريد و ممّا لا تريد إلاّ مثل ما للأخرى، و علمن أنّ هذا التّفويض من عند اللّه، سكنت نفوسهنّ و ذهب [٣] التّنافس و حصل التّراضى. «كُلُّهُنَّ» تأكيد لنون «يَرْضَيْنَ» .
«وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ مََا فِي قُلُوبِكُمْ» فيه وعيد لمن لم يرض منهنّ بما فوّض اللّه إلى مشيّة رسوله، و بعث على طلب رضاه-عليه السّلام. «وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً» بمصالح عباده «حَلِيماً» لا يعاجلهم بالعقوبة. }و قرئ: «لاََ يَحِلُ [٤] » بالياء و التّاء [٥] أي لا تحلّ «لَكَ اَلنِّسََاءُ مِنْ بَعْدُ» النّساء اللّواتى أحللناهنّ لك من الأجناس: من اللّواتى أعطيت مهورهنّ، و من المهاجرات [٦] القرائب، و من الإماء المسبيّة [٧] ، و من وهبت نفسها له، تجمع [٨] ما تشاء [٩] من العدد. «وَ لاََ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ» أي بالمسلمات الكتابيّات لأنّه لا ينبغى أن يكنّ أمّهات المسلمين إلاّ ما ملكت يمينك من الكتابيات. و قيل: إنّ التّبدّل [١٠] المحرّم هو ما كان يفعل فى الجاهليّة، يقول [١١] الرّجل للرّجل: بادلني بامرأتك و [١٢] أبادلك بامرأتى، فينزل كلّ واحد منهما عن امرأته لصاحبه. ١٤- و يحكى أنّ عيينة بن حصن [١٣] دخل على النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- و عنده عائشة من غير استيذان، فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: يا عيينة [١٤] أين
[١]الف: تفويض.
[٢]الف، ب، ج: عيونهنّ.
[٣]ب، ج: ذهبت.
[٤]الف، ب، ج: تحلّ.
[٥]ب، ج: بالتاء و الياء.
[٦]ب، ج: +من.
[٧]الف: المستبية.
[٨]ب، ج: بجميع. د، هـ: يجمع.
[٩]ب، ج، د، هـ: شاء.
[١٠]د: تبدّل. (١١) د: بقول.
[١٢]ب، ج: -و.
[١٣]جلّ النّسخ: حصين، و الصّحيح ما فى المتن. و هو من فزارة أسلم بعد الفتح، و قيل: قبله. شهد حنينا و الطائف أيضا و كان من المؤلّفة قلوبهم و من الأعراب الجفاة. و كان ممن ارتدّ و تبع طليحة الأسدى و قاتل معه فأخذ أسيرا و حمل إلى أبى بكر فأسلم و أطلقه أبو بكر (راجع أسد الغابة ج ٤ ص ١٦٦) .
[١٤]هـ: -يا عيينة.