تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٩ - سورة الأحزاب
٣٢٩
شاة، فأمر [١] أنسا أن يدعو أصحابه، فترادفوا أفواجا يأكل فوج فيخرج [٢] ، ثمّ يدخل فوج إلى أن قال: يا نبىّ اللّه! [٣] قد دعوت حتّى ما أجد أحدا أدعوه فقال: ارفعوا طعامكم، و تفرّق النّاس و بقي ثلاثة [٤] نفر يتحدّثون، فأطالوا، فقام رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- [٥] ليخرجوا، و طاف [٦] بالحجرات، فرجع [٧] ، فإذا الثّلاثة [٨] جلوس مكانهم، و كان-صلوات [٩] اللّه عليه- [١٠] شديد الحياء، فتولّى، فلمّا رأوه متولّيا خرجوا، فرجع، و نزلت الآية.
«مُسْتَأْنِسِينَ» مجرور عطف على نََاظِرِينَ ، أو منصوب على و لا تدخلوها مستأنسين، أي يستأنس بعضكم ببعض لأجل حديث يحدّثه به، أو مُسْتَأْنِسِينَ حديث أهل البيت.
و استيناسه: تسمّعه و توجّسه [١١] . و لا بدّ فى قوله: «فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ» من تقدير مضاف، أي من إخراجكم، بدليل قوله: «وَ اَللََّهُ لاََ يَسْتَحْيِي مِنَ اَلْحَقِّ» . و معناه أنّ إخراجكم حقّ ما ينبغى أن يستحيى منه. و لمّا كان الحياء ممّا يمنع الحيىّ من بعض الأفعال، قيل: «وَ اَللََّهُ لاََ يَسْتَحْيِي مِنَ اَلْحَقِّ» ، بمعنى: لا يمتنع منه، و لا يتركه ترك الحيىّ منكم. و هذا أدب أدّب اللّه به الثّقلاء.
و عن عائشة قالت: حسبك فى الثّقلاء أنّ اللّه-تعالى-لم يحتملهم و قال: «فَإِذََا [١٢] طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا» . و الضّمير فى «سَأَلْتُمُوهُنَّ» لنساء النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله؛ و لم يذكرن، لأنّ الحال تنطق [١٣] بذكرهنّ. «فَسْئَلُوهُنَّ» المتاع [١٤] . ١٤- و قيل : إنّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-كان يطعم و معه بعض أصحابه، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة،
[١]د: و امر.
[٢]هكذا فى نسختى ب و ج، و سائر النسخ: و يخرج.
[٣]الف، هـ: رسول اللّه؛ د: +صلّى اللّه عليه و آله.
[٤]ب، ج: ثلاث.
[٥]الف، هـ: -صلّى اللّه عليه و آله.
[٦]ب، ج: فطاف.
[٧]ب، ج: و رجع.
[٨]د، هـ: بثلاثة.
[٩]د: صلّى.
[١٠]هـ: رسول اللّه ص. (١١) الوجس: الصّوت الخفىّ. و التّوجّس-ايضا-التّسمّع إلى الصّوت الخفىّ (الصّحاح) .
[١٢]ب، ج: و إذا.
[١٣]الف، ب، ج: ينطق.
[١٤]هـ: المطاع.