تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٥ - سورة الأحزاب
الشّيء فاكتاله. و فيه دليل على أنّ العدّة حقّ واجب للرّجال على النّساء. «فَمَتِّعُوهُنَّ» إذا لم تفرضوا لهنّ صداقا، «وَ سَرِّحُوهُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً» من غير ضرار و لا منع واجب. } «أُجُورَهُنَّ» أي مهورهنّ، لأنّ المهر أجر على البضع. و إيتاؤها: إعطاؤها عاجلا أو [١] فرضها و تسميتها فى العقد [٢] ، و قد اختار اللّه-عزّ و جلّ-لرسوله [٣] الأفضل و الأولى، و هو تسمية المهر [٤] فى العقد و سوق المهر إليها عاجلا، فإنّه أفضل من أن يسمّيه و يؤجّله، و لذلك كان التّعجيل ديدنهم و سنّتهم. و كذلك الجارية إذا كانت سبيّه مالكها و ممّا غنمها اللّه من دار الحرب أحلّ و أطيب ممّا يشترى، و ذلك قوله: «مِمََّا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلَيْكَ» و كذلك النّساء اللاّتى هاجرن مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-من قرابته غير المحارم أفضل من غير المهاجرات معه.
«وَ» أحللنا لك «اِمْرَأَةً» مصدّقة بتوحيد اللّه، «إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا» لك بغير صداق، إن آثر النّبىّ نكاحها و رغب فيها، «خََالِصَةً لَكَ» [٥] : خاصّة لك «مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ» ، أي لا تحلّ [٦] لغيرك و هى [٧] لك حلال. شرط-سبحانه-فى الإحلال هبتها نفسها [٨] ، و فى الهبة إرادة استنكاح رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله، و هو أن يطلب نكاحها و يرغب فيه، فكأنّه قال:
أحللناها [٩] لك إن وهبت لك نفسها و أنت تريد أن تستنكحها، لأنّ إرادته هى قبول الهبة.
و عدل عن [١٠] الخطاب إلى الغيبة، للإيذان بأنّه ممّا خصّ به، و مجيئه على لفظ النّبىّ [١١] للدّلالة على أنّ هذا [١٢] الاختصاص تكرمة له لأجل النّبوّة، و تكريره تقرير لاستحقاقه [١٣] الكرامة لنبوّته. «خََالِصَةً» مصدر مؤكّد مثل «وَعَدَ اَللََّهُ» * [١٤] و «صِبْغَةَ اَللََّهِ» [١٥] ، أي خلص
[١]ب، ج: و.
[٢]فى الكشّاف: و إيتاؤها إمّا إعطاؤها عاجلا و إمّا فرضها و تسميتها فى العقد (ج ٣ ص ٢٦٧ ط مصطفى البابى- الحلبي و أولاده) .
[٣]د: +صلّى اللّه عليه و آله.
[٤]الف: -المهر.
[٥]الف، د، هـ: +أي.
[٦]ب، ج، هـ: يحل.
[٧]الف، ب، ج: هو.
[٨]د: +لك.
[٩]هـ: أحللنا.
[١٠]د، هـ: من. (١١) د: +صلّى اللّه عليه و آله.
[١٢]ب، ج: -هذا.
[١٣]هـ: لاستحقاق.
[١٤]فى آيات عديدة منها النّساء/١٢٢، و يونس/٤.
[١٥]سورة البقرة/١٣٨.