تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٥ - سورة الشعراء
«وَ مََا رَبُّ اَلْعََالَمِينَ» يريد و أىّ شىء ربّ العالمين، أي أىّ شىء هو من الأشياء المشاهدة؟فأجابه موسى بما يستدلّ به عليه من أفعاله، ليعرّفه أنّه ليس بشىء يمكن أن يشاهد من الأجسام و الأعراض، و إنّما هو شىء مخالف لجميع الأشياء، «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» [١] ، منشىء} «اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و مبدعهما، «وَ مََا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ» بأنّ هذه الأشياء محدثة منشأة و ليست من فعلكم، و المحدث لا بدّ له من محدث. فلمّا أجاب موسى بما أجاب، عجّب فرعون قومه من جوابه حيث نسب الرّبوبيّة إلى غيره. }فلمّا ثنّى موسى-عليه السّلام-بتقرير قوله، نسبه فرعون إلى الجنون و أضافه إلى قومه، حيث سمّاه رسولهم طنزا به. }فلمّا ثلّث-عليه السّلام-بتقرير آخر، غضب و قال: «لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلََهَاً غَيْرِي» . و عارض موسى قوله: «إِنَّ رَسُولَكُمُ اَلَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» ؛ بقوله:
«إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ» . } «أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ» الواو للحال دخلت عليها همزة الاستفهام، و المعنى:
أَ تفعل ذلك بي «وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ» ؟أي جائيا بالمعجزات الظّاهرة [٢] . }و فى قوله:
«إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ» أنّ المعجز لا يأتى به إلاّ الصّادق فى دعواه، لأنّه يجرى مجرى التّصديق من اللّه-تعالى-فلا بدّ من أن يدلّ على الصّدق؛ و تقديره: إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ فى دعواك أتيت [٣] به، فحذف الجزاء لأنّ الأمر بالإتيان به يدلّ عليه.
«ثُعْبََانٌ مُبِينٌ» : ظاهر الثّعبانيّة، لا شىء يشبه الثّعبان. } «بَيْضََاءُ لِلنََّاظِرِينَ» فيه دلالة على أنّ بياضها كان شيئا يجتمع النّظّارة [٤] على النّظر إليه، لخروجه عن العادة، و كان [٥] بياضا نوريّا [٦] له شعاع يغشى الأبصار و يسدّ الأفق.
و قوله: [٧] «حَوْلَهُ» منصوب اللّفظ على الظّرف، و منصوب المحلّ على الحال. } «فَمََا ذََا [٨]
[١]سورة الشّورى، ١١.
[٢]ب، ج، هـ: بالمعجز الظاهر.
[٣]ب، ج: ائت.
[٤]النّظّارة: القوم ينظرون إليه (الصّحاح) .
[٥]ب، ج: فكان.
[٦]ب، ج، د، هـ: نورانيا. و الكشّاف أيضا موافق للمتن.
[٧]د: +و.
[٨]الف: -ذا. د: و ماذا.