تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٣ - سورة ص
٥- و عن الباقر-عليه السّلام -يعنونكم لا يرون-و اللّه-واحدا منكم فى النّار. «أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا» قرئ بلفظ الإخبار [١] على أنّه صفة لـ «رِجََالاً» ، و بهمزة الاستفهام على أنّه إنكار على أنفسهم و تأنيب [٢] لها [٣] فى الاستسخار منهم. و قوله: «أَمْ زََاغَتْ عَنْهُمُ اَلْأَبْصََارُ» فيه وجهان: أحدهما أن يتّصل بقوله: «مََا لَنََا» ، أي: ما لنا لا نراهم فى النّار؟كأنّهم ليسوا فيها، بل أزاغت [٤] عنهم أبصارنا؟فلا نراهم و هم فيها؛ و الثّاني أن يتّصل بـ «أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا» و يكون أم متّصلة بمعنى: أىّ الفعلين فعلنا بهم: الاستسخار منهم أم [٥] تحقيرهم و ازدراؤهم و أنّ أبصارنا كانت تحتقرهم [٦] ؟على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم [٧] ؛ أو [٨] منقطعة بعد مضىّ أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا على الخبر أو على الاستفهام كما تقول [٩] : إنّها لإبل أم شاة؟و أ زيد عندك أم [١٠] عمرو [١١] ؟. و يجوز-أيضا-أن تقدّر [١٢] همزة الاستفهام محذوفة، فيمن قرأ بغير الهمزة، لأنّ أم تدلّ عليها، فلا تفترق القراءتان فى المعنى. } «إِنَّ ذََلِكَ» الّذى حكينا عنهم «لَحَقٌّ» لا بدّ أن يتكلّموا به. ثمّ بيّن بقوله: «تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ» شبه ما يجرى بينهم من التّقاول [١٣] بما يجرى بين المتخاصمين فسمّاه تخاصما.
[١]يعنى: بكسر الهمزة (بدون همزة الاستفهام) .
[٢]أي: لوم و تعنيف (راجع اقرب الموارد) .
[٣]د، هـ: لهم.
[٤]د: إذا زاغت.
[٥]ب: أي.
[٦]فى الكشاف: تقتحمهم.
[٧]د: عليهم (مكان على أنفسهم) .
[٨]د: أم.
[٩]الف: يقول.
[١٠]ب، ج: +عندك. (١١) ليته لم يغير عبارة الكشّاف. و الظّاهر بل الصّريح منها أنّ هذا الاحتمال أي: احتمال الانقطاع فى مقابل الاتّصال بكلا وجهيه، فراجع.
[١٢]الف: تقدير (مكان أن تقدّر) . د، هـ: يقدّر.
[١٣]هـ: التقاؤل.