تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٩ - سورة يس
ثمرنا، كما قال: «وَ جَعَلْنََا ... وَ فَجَّرْنََا» ، فنقل الكلام من التّكلّم [١] إلى الغيبة على طريقة الالتفات. و يجوز أن يكون الضّمير للنّخيل و تترك [٢] الأعناب غير مرجوع إليها الضّمير، لأنّها فى حكم النّخيل فيما علق به من أكل ثمره [٣] . و يجوز أن يراد به [٤] من ثمر المذكور و هو الجنّات، كما قال رؤبة:
فيها خطوط من سواد و بلق # كأنّه فى الجلد توليع البهق [٥] .
فسئل [٦] عنه فقال: أردت كأنّ ذلك [٧] . و يجوز أن يكون «ما» فى «مََا عَمِلَتْهُ» نافية أي و لم تعمل [٨] تلك الثّمار أيديهم، و لا يقدرون عليه. و قرئ على الوجه الأوّل و ما عملت أيديهم من غير هاء. }و «اَلْأَزْوََاجَ» : الأشكال و الأصناف و الأجناس من الأشياء. «وَ مِمََّا لاََ يَعْلَمُونَ» أي: و من أزواج لم يطّلعهم اللّه عليها، و لا توصّلوا إلى معرفتها بطريق من طرق العلم؛ و لا يبعد أن يخلق اللّه من الحيوان و الجماد ما لم يجعل للبشر طريقا إلى العلم به [٩] فى بطون الأرض و قعر البحار. }سلخ الشّاة: كشط جلدها عنها [١٠] ، فاستعير لإزالة الضّوء و كشفه عن مكان اللّيل و ملقى ظلّه. «فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ» أي: داخلون فى ظلام اللّيل لا ضياء لهم فيه. } «وَ اَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهََا» أي: لحدّ لها [١١] موقّت مقدّر تنتهى إليه من [١٢] فلكها فى آخر السّنة، شبّه بمستقرّ المسافر إذا قطع مسيره [١٣] ؛ أو لمنتهى [١٤] لها من المشارق و المغارب حتّى تبلغ أقصاها، فذلك مستقرّها، لأنّها لا تعدوه؛ أو لحدّ لها من مسيرها كلّ
[١]الف: المتكلم.
[٢]الف، د، هـ: يترك.
[٣]الف: ثمرة.
[٤]الف، د، هـ: -به.
[٥]البلق بالتّحريك: لون فيه سواد و بياض و البهق-أيضا-بالتّحريك: سواد و بياض يظهر فى الجلد، و توليعه: استطالته. قيل لرؤبة: إن أردت الخطوط فقل: كأنّها، و إن أردت السّواد و البلق فقل:
كأنّهما، فقال-كما فى المتن-: أردت كأنّ ذاك (راجع اللّسان و شواهد الكشاف ج ٤ من الكشاف ص ٤٦٢) .
[٦]ب، ج: فسأل.
[٧]الف: ذاك.
[٨]ب، ج، هـ: يعمل.
[٩]هـ: -به.
[١٠]أي: نزع و أزال (راجع الكشاف و اقرب الموارد) . (١١) ب، ج: لحدّها.
[١٢]الف: فى.
[١٣]هـ: مسيرة.
[١٤]ب، ج: منتهى.