تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨١ - سورة النمل
يكثر فيه التّبصرة [١] .
الواو فى «وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا» واو الحال، و «قد» مضمرة و العلوّ: الكبر و التّرفّع عن الإيمان بما جاء به موسى، كقوله: «وَ كََانُوا قَوْماً عََالِينَ `فَقََالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنََا وَ قَوْمُهُمََا لَنََا عََابِدُونَ» [٢] . و المعنى: جحدوها بألسنتهم و استيقنوها فى قلوبهم.
و الاستيقان أبلغ من الإيقان.
أي علما جليلا سنيّا أو كثيرا من العلم، أي ءاتيناهما علما فعملا به و علّماه، «وَ قََالاَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي فَضَّلَنََا عَلىََ كَثِيرٍ مِنْ عِبََادِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ [٣] » . و فى هذا دلالة على شرف العلم و فضله و تقدّم أهله، و أنّ نعمة العلم من أجلّ النّعم، و أنّ من أوتيه فقد أوتى فضلا على كثير من الأمم.
«وَ وَرِثَ سُلَيْمََانُ دََاوُدَ» : فيه دلالة [٤] على أنّ الأنبياء يورّثون [٥] كتوريث غيرهم؛ لأنّ إطلاق اللّفظ يقتضى ذلك. «وَ قََالَ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ عُلِّمْنََا» : فيه تشهير لنعمة اللّه، و اعتراف بها و دعاء للنّاس إلى التّصديق بذكر المعجز الّذى هو علم منطق الطّير و غير
[١]هكذا في النّسخ، لكن فى الكشّاف: التبصّر. و لعلّه الأحسن.
[٢]سورة المؤمنون، آية ٤٦، ٤٧.
[٣]الف، د، هـ: -المؤمنين.
[٤]الف: دليل.
[٥]الف: يورّثون.