تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٩ - سورة بنى إسراءيل
«يَهْدِي لـ» لملّة «الّتى هِيَ أَقْوَمُ» الملل، أو للطّريقة أو للحالة الّتى هى أشدّ استقامة، }و عطف قوله: «وَ أَنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ» على «أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً» على معنى: أنّه «يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ» ببشارتين [١] : بثوابهم و بعقاب [٢] أعدائهم. } «وَ يَدْعُ اَلْإِنْسََانُ» ربّه عند غضبه «بِالشَّرِّ» على نفسه و أهله و ماله كما يدعوه [٣] لهم «بِالْخَيْرِ وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً» : يتسرّع إلى طلب كلّ ما يقع فى قلبه و يخطر بباله لا يتأنّى فيه. } «آيَتَيْنِ» أي دلالتين تدلاّن على وحدانيّة خالقهما لما فى كلّ واحد منهما من الفوائد، فكلّ واحد من «اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ» آية فى نفسه، و على هذا فيكون إضافة «آيَةَ» إلى «اَللَّيْلَ» و «اَلنَّهََارَ» للتّبيين كإضافة العدد إلى المعدود، أي «فَمَحَوْنََا» الآية الّتى [٤] هى اللّيل «وَ جَعَلْنَا» الآية الّتى هى النّهار «مُبْصِرَةً» ، و قيل: إنّ المراد و جعلنا نيّرى اللّيل و النّهار آيتين يعنى الشّمس و القمر، «فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ» أي فجعلنا اللّيل ممحوّ الضّوء مظلما، «و جعلنا» النّهار مبصرا يبصر فيه الأشياء، أو فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ الّتى هى القمر حيث لم يخلق [٥] له شعاعا كشعاع الشّمس، و جعلنا الشّمس ذات شعاع يبصر فى ضوئها كلّ شىء، «لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ» : لتتوصّلوا ببياض النّهار إلى التّصرّف فى معايشكم و طلب أرزاقكم «وَ لِتَعْلَمُوا» باختلاف اللّيل و النّهار «عَدَدَ اَلسِّنِينَ» و الشّهور وَ جنس اَلْحِسََابَ و آجال الدّيون و غير ذلك، و لولاهما لم يعلم شىء من ذلك و لتعطّلت الأمور، «وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنََاهُ
[١]هـ: بشارتين.
[٢]هـ، ج: عقاب.
[٣]هـ: يدعو.
[٤]د: -فمحونا الآية الّتى.
[٥]ألف: يخلق، ب، ج: تخلق، هـ: +اللّه.