تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧ - سورة الأنفال
من قولك: ردفه: إذا تبعه، و أردفته إيّاه: إذا أتبعته، و يقال: «أردفته» و «أتبعته» : إذا جئت بعده، فعلى الأوّل يكون معنى «مُرْدِفِينَ» بكسر الدّال: متبعين بعضهم لبعض، أو متبعين أنفسهم المؤمنين، و على الثّاني يكون معناه متبعين بعضهم لبعض، أو متبعين للمؤمنين يحفظونهم. و من قرأ بفتح الدّال فمعناه متبعين أو متّبعين. } «وَ مََا جَعَلَهُ اَللََّهُ» أي [١] و ما جعل اللّه [٢] إمدادكم بالملائكة «إِلاََّ بُشْرىََ» أي: بشارة لكم بالنّصر كالسّكينة لبنى إسراءيل، و المعنى:
أنّكم استغثتم ربّكم و تضرّعتم، فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنّصر و تسكينا منكم و ربطا على قلوبكم. «وَ مَا اَلنَّصْرُ إِلاََّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» أي و ما النّصر بالملائكة و غيرهم من الأسباب إلاّ من عند اللّه [٣] ، ينصر من يشاء قلّ العدد أم كثر. } «إِذْ يُغَشِّيكُمُ [٤] اَلنُّعََاسَ [٥] » بدل ثان من «إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ [٦] » ، أو [٧] منصوب بـ «ـالنّصر» أو بـ «مََا جَعَلَهُ اَللََّهُ» . و قرئ: «يُغَشِّيكُمُ» بالتّخفيف و التّشديد و نصب «اَلنُّعََاسَ» . و الضّمير [٨] للّه عزّ و جلّ. و «أَمَنَةً» مفعول له. و «مِنْهُ» صفة لـ «أَمَنَةً» . أي أمنة حاصلة لكم من اللّه. و المعنى: إذ تنعسون لأمنكم الحاصل من اللّه بإزالة الرّعب من قلوبكم. «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ» قرئ بالتّشديد و التّخفيف، «مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً» أي مطرا، و «رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ» : وسوسته إليهم، و ذلك أنّ المشركين قد سبقوهم إلى الماء، و نزل المسلمون فى كثيب أعفر [٩] يسوخ [١٠] فيه الأقدام، و ناموا، فاحتلم أكثرهم، فتمثّل لهم إبليس و قال: يا أصحاب محمّد أنتم تزعمون أنّكم على الحقّ و أنتم تصلّون على الجنابة [١١] و قد عطشتم، و لو كنتم على حقّ ما غلبكم هؤلاء على الماء، و ها هم الآن يمشون إليكم و يقتلونكم [١٢] و يسوقون بقيّتكم
[١]هـ: -أي.
[٢]ب و ج و د: جعله.
[٣]ج: -أي، إلى هنا.
[٤]ب و ج: يغشاكم.
[٥]ج و د و هـ: -النّعاس. و النّعاس: النّوم القليل، و قيل: النّعاس هاهنا عبارة عن السّكون و الهدوّ (راجع المفردات للرّاغب) .
[٦]ج و د و هـ: -اللّه.
[٧]هـ: إمّا.
[٨]د: الضّمّ.
[٩]فى الصّحاح: الأعفر: الأبيض و ليس بالشّديد البياض، و شاة عفراء: يعلوبيا ضها حمرة.
[١٠]هـ: تسوخ. و فى الصّحاح: ساخت قوائمه فى الأرض تسوخ و تسيخ: دخلت فيها و غابت.
[١١]ج و د و هـ: جنابة.
[١٢]د و هـ: فيقتلونكم.