تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٢ - سورة هود
عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» أحفظ أعمالكم عليكم و أجازيكم عليها، إنّما أنا نذير ناصح لكم. }كان شعيب كثير الصّلوات فقصدوا بقولهم: «أ صلواتك تأمرك» الهزء، و المعنى: أ صلواتك الّتى تداوم عليها تأمرك بتكليف «أَنْ نَتْرُكَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا أَوْ أَنْ» نترك فعل «ما نشؤا فى أموالنا» ؟فحذف المضاف، لأنّ الإنسان لا يؤمر بفعل غيره، و قرئ: «أَ صَلاََتُكَ» على التّوحيد [١] ، «إِنَّكَ لَأَنْتَ اَلْحَلِيمُ اَلرَّشِيدُ» أرادوا بذلك نسبته إلى غاية السّفه و الغىّ فعكسوا ليتهكّموا به. } «وَ رَزَقَنِي مِنْهُ» أي من لدنه «رِزْقاً حَسَناً» و هو ما رزقه من النّبوّة و الحكمة، و قيل: أراد رزقا حلالا طيّبا من غير بخس، و جواب «أَ رَأَيْتُمْ» محذوف، و المعنى: أخبرونى «إِنْ كُنْتُ عَلىََ» حجّة واضحة و يقين «مِنْ رَبِّي» و كنت نبيّا على الحقيقة: أ يصحّ لى أن لا آمركم بترك عبادة الأوثان و الكفّ عن القبائح و الأنبياء لا يبعثون إلاّ لذلك؟! «وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلىََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ» معناه: و [٢] ما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم الّتى نهيتكم عنها لأستبدّ بها دونكم، «إِنْ أُرِيدُ» إي ما أريد «إِلاَّ اَلْإِصْلاََحَ» و هو أن أصلحكم بموعظتي و نصيحتى، «مَا اِسْتَطَعْتُ» ظرف أي مدّة استطاعتي للإصلاح و ما دمت متمكّنا منه، أو بدل من الإصلاح أي المقدار الّذى استطعت منه، و يجوز أن يكون مفعولا للإصلاح كقوله:
«ضعيف النّكاية أعداءه»
[٣] أي ما أريد إلاّ أن أصلح ما استطعت إصلاحه من فاسدكم، «وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ» : و ما كونى موفّقا لإصابة الحقّ فيما آتى و أذر إلاّ بمعونته و توفيقه، و المعنى: أنّه استوفق ربّه فى إمضاء أمره على رضاء اللّه، و طلب منه التّأييد و النّصر على
[١]يستفاد من هذا التّعبير أنّه رجّح-تبعا للكشّاف-قراءة الجمع.
[٢]د، هـ: -و.
[٣]آخره:
«يخال الفرار يراخى الأجل»
لم يسمّ قائل هذا البيت، «النّكاية» ككتابة مصدر نكى العدوّ أي قتل و جرح و هو فاعل «ضعيف» وقع مضافا إليه و «أعداءه» مفعول النّكاية، و معناه: أنّه لا يقتل العدوّ خوفا على نفسه و يفرّ من المحاربة و يخال أنّ الفرار يؤخّر الأجل (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص ٤٩٠ ط مصر و جامع الشّواهد) . ـ