تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩١ - سورة النّحل
العقلاء، و المعنى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىََ مََا خَلَقَ اَللََّهُ من الأجرام الّتى لها ظلال متفيّئة عن أيمانها و شمائلها، أي عن جانبى كلّ واحد منها، مستعار [١] من يمين الإنسان و شماله [٢] ، أي يرجع [٣] الظّلال من جانب إلى جانب منقادة للّه، غير ممتنعة عليه فيما سخّرها له من التّفيّؤ، و الأجرام فى أنفسها-أيضا-داخرة صاغرة [٤] منقادة لأفعال اللّه فيها. } «مِنْ دََابَّةٍ» بيان لـ «مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» جميعا، على أنّ فى السّموات خلقا للّه يدبّون فيها، أو بيان لـ «مََا فِي اَلْأَرْضِ» وحده و يراد بـ «مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ» الملائكة و كرّر ذكرهم على معنى:
«وَ اَلْمَلاََئِكَةُ» خصوصا من بين السّاجدين لأنّهم أعبد الخلق، أو يراد ملائكة الأرض من الحفظة و غيرهم، و المراد بسجود المكلّفين: طاعتهم و عبادتهم، و بسجود [٥] غيرهم:
انقيادها لإرادة اللّه و أنّها غير ممتنعة عليه. } «يَخََافُونَ» حال من الضّمير فى «لاََ يَسْتَكْبِرُونَ» ، أو استيناف لبيان نفى الاستكبار و تأكيده، لأنّ من خاف [٦] اللّه لم يستكبر عن عبادته، «مِنْ فَوْقِهِمْ» إن تعلّق بـ «يَخََافُونَ» فالمعنى: يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم، و إن تعلّق بـ «رَبَّهُمْ» فهو حال منه، أي يخافون ربّهم غالبا [٧] لهم قاهرا، كقوله: «وَ إِنََّا فَوْقَهُمْ قََاهِرُونَ» [٨] .
«إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ» هو تأكيد للعدد و دلالة على العناية به، أ لا ترى أنّك لو قلت:
[١]ب، ج: استعارة، ب (خ ل) : مستعار.
[٢]ب، ج: شمائله.
[٣]ب: ترجع، ج: رجع.
[٤]ألف: -صاغرة.
[٥]ألف: سجود.
[٦]د: خوف.
[٧]هـ: عاليا. ٨-. ٧/١٢٧.