تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩١ - سورة مريم
سنة، و قيل: بنت عشر، } «فَانْتَبَذَتْ بِهِ» أي اعتزلت و هو فى بطنها، كقوله-تعالى-:
«تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ» [١] أي تنبت و دهنها فيها، و الجارّ و المجرور فى موضع الحال، «قَصِيًّا» :
بعيدا من أهلها. و «أجاء» منقول من جاء إلاّ أنّ استعماله [٢] قد تغيّر بعد النّقل إلى معنى الإلجاء، و نظيره آتى حيث لم يستعمل إلاّ فى الإعطاء، }و «اَلْمَخََاضُ» : تمخّض الولد فى بطنها أي ألجأها وجع الولادة «إِلىََ جِذْعِ» نخلة فى الصّحراء [٣] يابسة ليس لها ثمرة و لا خضرة و كان الوقت شتاء، و التّعريف للعهد أي «النّخلة» المعروفة فى تلك الصّحراء، و قرئ: «مِتُّ» بالضّمّ و الكسر، يقال: مات يموت و مات يمات، «و كنت نِسيا منسيّا» أي شيئا حقيرا متروكا و هو ما من حقّه أن يطرح و ينسى كخرقة الحائض كما أنّ الذّبح [٤] اسم ما من شأنه [٥] أن يذبح، و قرئ: «نَسْياً» بالفتح و هما لغتان كالوتر و الوتر. } «فناداها من تحتها» : عيسى أو جبرئيل [٦] ، و الضّمير فى «من تحتها» لـ «لنخلة» ، و قرئ: «مِنْ تَحْتِهََا» ، و قيل: كان أسفل منها تحت الأكمة فصاح بها: «لا [٧] تحزنى» ، ١٤- و سئل النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عن «السّرىّ» فقال: هو الجدول ، قال لبيد:
فتوسّطا عرض [٨] السّرىّ فصدّعا # مسجورة متجاورا [٩] قلاّمها [١] .
[١]
[١] و البيت من معلّقة المشهورة، أوّلها:
عفت الدّيار محلّها فمقامها # بمنى تأبّد غولها فرجامها،
عرض الشّيء: ناحيته من أىّ وجه جئته، و السّرىّ: النّهر الصّغير، و التّصديع: التّشقيق و التّفريق، و السّجر: الملء، و مسجورة صفة للمحذوف أي عينا مسجورة، و القلام: ضرب من النّبت، يقول: فتوسّط العير و الأتان (: الحمار و الحمارة) جانب النّهر الصّغير و شقّا عينا مملوءة ماء تجاور قلاّمها، و تحرير المعنى: أنّهما قد وردا عينا ممتلئة ماء فدخلا فيها من عرض نهرها و قد
١-. ٢٣/٢٠. ٢--ج: استعمال. ٣--ب، ج: صحراء. ٤--ب، ج: الذّبيح. ٥--ب، ج: حقّه. ٦--ألف: جبريل. ٧--ب، ج: الاّ، هـ: ان لا. ٨--ألف: تحت، (خ ل) : عرض. (٩) -ب، ج: متجاوزا.