تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٧ - سورة يونس عليه السّلام
أي قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من: «مَوْعِظَةٌ» و تنبيه على التّوحيد، «وَ شِفََاءٌ» أي دواء «لِمََا فِي اَلصُّدُورِ» من العقائد الفاسدة، «وَ هُدىً» أي دلالة تؤدّى إلى الحقّ، «وَ رَحْمَةٌ لـ» من آمن به و عمل بما فيه. }الأصل: «قُلْ [١] بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ» فليفرحوا [٢] «فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا» [٣] ، و التّكرير للتّأكيد و التّقرير، و إيجاب اختصاص الفضل و الرّحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدّنيا، و أحد الفعلين حذف لدلالة الآخر عليه، و دخلت الفاء لمعنى الشّرط، أي إن فرحوا بشىء فليخصّوهما بالفرح فإنّه لا مفروح به أحقّ منهما، و قرئ: «فلتفرحوا» بالتّاء على الأصل و القياس، و قيل: «فضل اللّه: الإسلام و رحمته: القرآن» ، ٥- و عن الباقر-عليه السّلام -: «فضل الله: رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-و رحمته: علىّ بن أبى طالب عليه السّلام» . } «أَ رَأَيْتُمْ» : أخبرونى، و «مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ» : «ما» منصوب بـ «أَنْزَلَ» أو بـ «أَ رَأَيْتُمْ» فى معنى: أخبرونيه، «فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرََاماً وَ حَلاََلاً» أي أنزله اللّه رزقا حلالا كلّه، فجعلتم بعضه حلالا و بعضه حراما، كقولهم:
«هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ» [٤] ، «قُلْ آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ» : «قُلْ» تكرير و « آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ» تعلّق [٥] بـ «أَ رَأَيْتُمْ» ، أي أخبرونى: آللّه أذن لكم فى التّحريم و التّحليل «أَمْ» تكذبون على اللّه فى نسبة ذلك إليه؟و يجوز أن يكون «أَمْ» منقطعة بمعنى: بل أ تفترون على اللّه؟ تقريرا للافتراء. و كفى بهذه الآية زاجرة عن التّجوّز فيما يسأل عنه من أحكام الشّرع، و باعثة على وجوب الاحتياط فيه، و أن لا يقال جائز و غير جائز إلاّ بعد الإيقان و الإتقان،
[١]ب، ج: -قل.
[٢]هـ: - فَلْيَفْرَحُوا ، و فى الكشّاف: أصل الكلام بفضل اللّه و برحمته فليفرحوا (ج ٢ ص ٢٤١) .
[٣]ب، ج: -فبذلك فليفرحوا. ٤-. ٦/١٣٨.
[٥]ب، ج: يتعلق.