تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠١ - سورة يونس عليه السّلام
لا عهد له به، «كَأَنْ» تخفيف كأنّ و حذف ضمير الشّأن منه كقوله:
«كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم»
[١] ، «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك التّزيين «زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ» : زيّن الشّيطان بوسوسته لهم ترك الدّعاء عند الرّخاء و اتّباع الشّهوات و الأمانىّ الباطلة.
«لَمََّا» ظرف لـ «أَهْلَكْنَا» ، و الواو فى «وَ جََاءَتْهُمْ» للحال، أي «ظَلَمُوا» بالتّكذيب و قد جاءتهم «رُسُلُهُمْ» بالمعجزات و الدّلالات، «وَ مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا» اللاّم لتأكيد النّفى، أي و ما كانوا يؤمنون حقّا، و المعنى: أنّ السّبب فى إهلاكهم تكذيبهم الرّسل و علم اللّه إصرارهم على الكفر و أنّه لا فائدة فى إمهالهم بعد أن لزمهم [٢] الحجّة بإرسال الرّسل، «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الجزاء يعنى الإهلاك «نَجْزِي» المشركين فى المستقبل إذا لم يؤمنوا، و هو وعيد لأهل مكّة. } «ثُمَّ جَعَلْنََاكُمْ خَلاََئِفَ» أي استخلفناكم «فِي اَلْأَرْضِ من بعد» القرون الّتى أهلكنا [٣] «لِنَنْظُرَ» أ تعملون خيرا أم [٤] شرّا فنعاملكم [٥] على حسب أعمالكم، و «كَيْفَ» فى محلّ نصب [٦] بـ «تَعْمَلُونَ» : إمّا حالا و إمّا مصدرا، و النّظر هنا [٧] مستعار بمعنى العلم المحقّق الّذى هو العلم بالشّيء موجودا شبّه بنظر
[١]و البيت لباعث بن صريم اليشكرىّ، و قيل: لأرقم بن علباء اليشكرىّ، و أوّله:
«و يوما توافينا بوجه مقسّم»
، الموافاة: المجازاة الحسنة، و المقسّم بضمّ الميم و فتح القاف و السّين المشدّدة: المحسّن، من القسام و هو الحسن، يقال: فلان قسيم الوجه و مقسّم الوجه، أي جميله، و «كأن» مخفّفة و اسمها محذوف و التقدير: «كأنّها ظبية» ، و «تعطو» أي تتناول أطراف الشّجر فى الرّعى، و «الوارق» :
المورق، لأنّ فعله أورق، و مثله أيفع فهو يافع، و «السّلم» بفتحتين: شجر معروف واحده سلمة (راجع شرح شواهد المغني ص ١١٢ ط سوريّة ١٩٦٦، و الصّحاح (قسم) ) .
[٢]هـ: لزمتهم.
[٣]ب: أهلكناها.
[٤]ب، ج: او.
[٥]هـ: فيعاملكم.
[٦]ب: النّصب.
[٧]د: -هنا.