تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٧ - سورة مريم
«فِي اَلْكِتََابِ» : فى القرآن، و «الصّدّيق» من أبنية المبالغة أي المبالغ [١] فى الصّدق و كثير التّصديق لكتب اللّه و أنبيائه، و «كََانَ ... نَبِيًّا» فى نفسه. }و «إِذْ قََالَ» بدل من «إِبْرََاهِيمَ» و ما بينهما اعتراض أو يتعلّق بـ «كََانَ» أي كان جامعا لخصائص الصّدّيقين و الأنبياء حين خاطب أباه تلك المخاطبات فى أحسن ترتيب فطلب منه العلّة أوّلا فى عبادته «مََا لاََ يَسْمَعُ وَ [٢] لاََ يُبْصِرُ» مع أنّ العبادة لا يستحقّها إلاّ المنعم الّذى له غاية الإنعام و هو اللّه الخالق الرّازق الّذى منه أصول النّعم. }ثمّ دعاه إلى اتّباعه بأن قال: «قَدْ جََاءَنِي مِنَ اَلْعِلْمِ» باللّه و المعرفة به «مََا لَمْ يَأْتِكَ» [٣] . ثمّ نهاه عن عبادة «الشّيطان» و طاعته فيما يدعوه إليه و ذكر عصيان «الشّيطان... للرّحمن» و استكباره. ثمّ خوّفه سوء العاقبة لما هو فيه و صدّر كلّ نصيحة من هذه النّصائح بقوله: «يََا أَبَتِ» استعطافا له، و التّاء فى «يََا أَبَتِ» عوض من ياء الإضافة فلا يقال: يا أبتى، و قرئ: «يا أبت» بفتح التّاء، و «ما» فى «مََا لاََ يَسْمَعُ» و «مََا لَمْ يَأْتِكَ» يجوز أن تكون [٤] موصولة و موصوفة، و المفعول فى «لاََ يَسْمَعُ» و «لاََ يُبْصِرُ» [٥] غير منوىّ، و المراد: ما ليس به استماع و لا إبصار، و «شَيْئاً» فى موضع المصدر أي شيئا من الغناء [٦] ، أو مفعول به من قولهم: أغن عنّى وجهك أي أبعد عنّى.
[١]ب، ج: المبالغة.
[٢]ب، ج، هـ: +ما.
[٣]هـ: ما لم تك تعرفه.
[٤]ب، ج، د: يكون، ألف: تكون.
[٥]د: -و لا يبصر.
[٦]ب، ج: الغنا.