تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٠ - سورة بنى إسراءيل
و فيه إشارة إلى دليل التّمانع كما فى قوله: «لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا» [١] ، } «عُلُوًّا كَبِيراً» فى معنى: تعاليا، و المراد: البراءة من ذلك و النّزاهة [٢] ، و وصف العلوّ بالكبر مبالغة فى معنى البراءة عمّا وصفوه به. } «تُسَبِّحُ [٣] لَهُ اَلسَّمََاوََاتُ» بلسان الحال حيث تدلّ على صانعها و على صفاته العلى فكأنّها تنطق بذلك و كأنّها تنزّه اللّه عمّا لا يجوز عليه من الشّركاء، و ليس «شىء» من الموجودات «إلا» و «يسبّح بحمد» اللّه على هذا الوجه إذ كلّها حادث مصنوع يحتاج إلى صانع غير مصنوع [٤] فهو يدلّ على إثبات قديم غنىّ عن كلّ شىء سواه [٥] ، لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات، «وَ لََكِنْ لاََ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» أي لا تعلمون تسبيح هذه الأشياء إذ لم تنظروا فيها فتعلموا دلالتها على التّوحيد، «إِنَّهُ كََانَ حَلِيماً غَفُوراً» لا يعاجلكم بالعقاب على سوء نظركم و شرككم
«حِجََاباً مَسْتُوراً» أي ذا ستر كقولك: سيل مفعم [٦] أي ذو إفعام، و قيل:
حِجََاباً مَسْتُوراً عن العيون من قدرة اللّه-تعالى-لا يبصر، حجبه اللّه-سبحانه-عن أبصار أعدائه من المشركين فكانوا [٧] يمرّون به و لا يرونه. } «وَحْدَهُ» من نوع قولهم:
رجع عوده على بدئه [٨] فى أنّه مصدر، يسدّ [٩] مسدّ الحال، يقال: وحد يحد وحدا وحدة، ١-. ٢١/٢٢. ٢--ب، ج: +من ذلك. ٣--هـ: يسبّح. ٤--ألف: -يحتاج إلى صانع غير مصنوع. ٥--هـ: سواء. ٦--أفعمت الإناء: ملأته (الصّحاح) . ٧--هـ: و كانوا، (خ ل) : فكانه. ٨--العود: الطّريق القديم، يقال: رجع عوده على بدئه: إذا رجع فى الطّريق الّذى جاء منه (راجع الصّحاح) . (٩) -هـ: سدّ. ـ