تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١ - سورة التّوبة
ياسر [١] بخطام ناقته يقودها، و حذيفة [٢] خلفها يسوقها، فبينا هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل و بقعقعة [٣] السّلاح، فالتفت فإذا قوم متلثّمون، فقال: إليكم يا أعداء اللّه، و ضرب وجوه رواحلهم حتّى نحّاهم، فلمّا نزل [٤] رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- قال [٥] لحذيفة: من عرفت منهم؟قال [٦] : لم أعرف منهم أحدا، فقال-ص-: إنّه فلان و فلان، حتّى عدّهم كلّهم، فقال حذيفة: ألا تقتلهم يا رسول اللّه-ص-؟فقال: أكره أن تقول العرب: لمّا ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، ٥- و عن الباقر-عليه السّلام -: كانت ثمانية منهم من قريش و أربعة من العرب ، «وَ مََا نَقَمُوا» أي و ما أنكروا و ما عابوا «إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ» ، و المعنى: أنّهم [٧] جعلوا موضع شكر النّعمة كفرانها، و كان الواجب عليهم أن يقابلوها بالشّكر.
[١]هو: عمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن عنس، و «عنس» : بطن من مذحج من اليمن....
و كان ياسر قدم من اليمن و حالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومىّ، و زوّجة أبو حذيفة أمة له يقال لها: سميّة، فولدت له عمّارا.... و لم يزل ياسر و ابنه عمّار مع أبى حذيفة إلى أن مات.
و جاء اللّه بالإسلام فأسلم ياسر و عمّار.... و شهد عمّار «صفيّن» مع «علىّ بن أبى طالب» -رضى اللّه عنه-فقتل و دفن هناك (المعارف ص ٢٥٦ ط دار الكتب ١٩٦٠) .
[٢]و روى أشعث عن الحسن: أنّه قال: كان حذيفة رجلا من عبس فخيّره رسول اللّه-ص-فقال:
إن شئت كنت من المهاجرين، و إن شئت كنت من الأنصار؟فقال: من الأنصار. قال: فأنت منهم....
و هلك حذيفة بالكوفة بعد مقتل عثمان (المعارف ص ٢٦٣) .
[٣]القعقعة: حكاية صوت السّلاح و نحوه (الصّحاح) .
[٤]د: نزله، ب، ج: +قال.
[٥]ب، ج: -قال.
[٦]د: فقال.
[٧]الف: -أنّهم.
[١]
قالموسم يسوق عكاظ و ذى المجاز و مجنّة و يتتبّع القبائل فى رحالهم يدعوهم إلى أن يمنعوه (راجع معجم البلدان ج ٣/٦٩٣ ط أوربا و السّيرة ج ٢/٨٦ ط مصر ١٣٥٥) .