تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤ - سورة الأنفال
خروجهم، فنادى أبو جهل فوق الكعبة: يا أهل مكّة النّجا النّجا [١] على كلّ صعب و ذلول، عيركم، أموالكم، إن أصابها محمّد لن تفلحوا بعدها أبدا، و خرج أبو جهل بجميع أهل مكّة و هم النّفير، و فى المثل السّائر: «لا فى العير و لا فى النّفير» [٢] ، فقيل له: إنّ العير أخذت طريق السّاحل و نجت، فارجع بالنّاس إلى مكّة، فقال: لا و اللّه حتّى ننحر الجزر [٣] و نشرب الخمر [٤] ببدر، فتتسامع [٥] العرب بأنّ محمّدا-ص-لم يصب العير، و أنّا [٦] أغضضناه [٧] فمضى بهم إلى بدر و بدر ما كانت العرب تجتمع [٨] فيه لسوقهم يوما فى السّنة، }و نزل جبرءيل فقال: يا محمّد-ص-إنّ اللّه وعدكم «إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ» : إمّا العير و إمّا قريشا، فاستشار النّبى-صلّى اللّه عليه و آله-أصحابه و [٩] قال [١٠] : ما تقولون؟إنّ القوم قد خرجوا من مكّة فالعير أحبّ إليكم أم النّفير؟قالوا: بل العير أحبّ إلينا من لقاء العدوّ، فتغيّر وجه رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قال: إنّ العير قد مضت على ساحل البحر، و هذا أبو جهل قد أقبل، فقالوا: يا رسول اللّه عليك بالعير و دع العدوّ، فقام رجال من أصحابه و قالوا [١١] ثمّ
[١]النّجائك النّجائك و يقصران (النّجا النّجا) أي: أسرع أسرع (القاموس) .
[٢]أوّل من قال ذلك أبو سفيان بن حرب (الفاخر لأبى طالب المفضّل بن سلمة بن عاصم (٢٩١ هـ) طبع مصر ١٣٨٠ هـ/١٩٦٠ م/ص ١٧٧) و فى الكامل للمبرّد: و من أمثال العرب: «لست فى العير يوم يجدون بالعير و لا فى النّفير يوم النّفير» ، ثمّ اتّسع هذا المثل حتّى صار يقال لمن لا يصلح لخير و لا لشرّ و لا يحفل به: «لا فى العير و لا فى النّفير» (الكامل ١/٣٣٦، طبع مطبعة نهضة مصر سنة ١٣٧٥ هـ/١٩٥٦ م) العير: تطلق على الرّجال و الجمال الحاملة للميرة أي الطّعام. النّفير و النّفرة: عدّة رجال يمكنهم النّفر (النّفر: الذّهاب إلى الحرب) راجع المفردات للرّاغب الأصفهانىّ.
[٣]الف، د: الجزور.
[٤]الف: الخمور، هـ: -و نشرب الخمر.
[٥]ب: فيتسامع، الف و ج و د: فتسامع.
[٦]ج و د: فإنّا.
[٧]الف: اغصصناه، د: اعضضناه.
[٨]ج، د، هـ: يجتمع.
[٩]د: -و.
[١٠]ب و ج: -و قال.
[١١]هـ: فقالوا. و فى الكشّاف مكان هذه الجملة: فقام عند غضب النّبىّ-صلّى اللّه عليه و سلّم-أبو بكر و عمر-رضى اللّه عنهما-فأحسنا، ثمّ قام سعد بن عبادة فقال: انظر أمرك فامض، فو اللّه لوسرت إلى «عدن أبين» (و هى مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند، معجم البلدان ج ٤ ص ٨٩ طبع بيروت) ما تخلّف عنك رجل من الأنصار. (ج ١ ص ٣٦٧ طبع مصر ١٣٠٧ هـ) .