تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٤ - سورة بنى إسراءيل
٣٢٤
العقوق أفّ و لو علم اللّه شيئا أهون من أفّ لنهى عنه ، «وَ لاََ تَنْهَرْهُمََا» أي [١] لا تزجرهما [٢] عمّا يفعلانه و لا تمتنع من شىء أراداه [٣] منك، «وَ قُلْ لَهُمََا» بدل التّأفيف و النّهر: «قَوْلاً كَرِيماً» : جميلا كما يقتضيه حسن الأدب، و قيل: هو أن يقول يا أبتاه و [٤] و يا أمّاه كما قال إبراهيم-عليه السّلام-لأبيه مع كفره: «يََا أَبَتِ» * [٥] و لا تدعوهما [٦] بأسمائهما فإنّه من الجفاء و سوء الأدب. }و فى «جَنََاحَ اَلذُّلِّ» وجهان: أحدهما: أن يكون كإضافة حاتم إلى الجود إذا قلت: حاتم الجود، أي فـ «اِخْفِضْ لَهُمََا» جناحك [٧] الذّليل، و الآخر: أن تجعل لذلّه [٨] جناحا منخفضا كما جعل لبيد [٩] للشّمال يدا و للقرّة زماما فى قوله:
و غداة ريح قد كشفت و قرّة # قد أصبحت بيد الشّمال زمامها [١٠]
أراد المبالغة فى التّواضع و التّذلّل لهما، «مِنَ اَلرَّحْمَةِ» : من فرط رحمتك لهما لكبرهما و لا تكتف [١١] برحمتك عليهما الّتى لا بقاء لها بل أدع اللّه-سبحانه-بأن يرحمهما رحمته [١٢] الباقية و اجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك فى حال صغرك و تربيتهما لك.
[١]ب، ج: +و.
[٢]ب: لا تضجرهما.
[٣]هـ: اراده
[٤]هـ: -و. ٥-. ١٩/٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥.
[٦]هـ: لا يدعوهما.
[٧]هـ: جناح.
[٨]ألف: الذلة، د: للذلة.
[٩]هو لبيد بن ربيعة بن مالك، يكنى أبا عقيل و كان من شعراء الجاهليّة و فرسانهم، أدرك الإسلام و ترك الشّعر و سكن الكوفة و عاش عمرا طويلا و هو أحد أصحاب المعلّقات، مات فى أوّل خلافة معاوية و هو ابن مائة و سبع و خمسين سنة (راجع قاموس الأعلام للزّركلى ج ٣ ص ٨١٩ ط مصر و الشعر و الشعراء لابن قتيبة ص ١٩٤ ط بيروت ١٩٦٤ م) .
[١٠]و البيت من معلّقته أوّلها:
عفت الدّيار محلّها فمقامها
... و فى المعلقات العشر ص ١٠٣ ط مصر:
«وزعت» مكان «كشفت» و فى شرح شواهد الكشاف و جامع الشواهد: «إذا صبحت» مكان «قد أصبحت» ، قوله: و غداة عطف على قوله: و صبوح صافية المذكور فيما قبله و هى وقت الصّبح، و كشفت بحذف مفعوله أي كشفته أي أزلته عن قومى، و القرّة: البرد، و أصبحت بمعنى صارت و المستتر فيه يرجع إلى الغداة، و الشّمال: ريح معروفة، و الزّمام: ما يزمّ البعير به (راجع جامع الشواهد و شرح شواهد الكشاف للأفندى ص ٥٢١ ط مصر ١٩٦٨ م) .
[١١]هـ: لا يكتف.
[١٢]ج: رحمة.