تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧ - سورة التّوبة
عبد المطّلب عن يساره فى تسعة من بنى هاشم و عاشرهم أيمن بن أمّ أيمن، و قتل يومئذ، و قال-عليه السّلام-للعبّاس-و كان صيّتا-صح بالنّاس، فنادى يا معشر المهاجرين و الأنصار يا أهل بيعة الشّجرة يا أصحاب سورة البقرة إلى أين تفرّون؟هذا رسول اللّه -ص-فكرّوا و هم يقولون: «لبّيك، و لبّيك» و نزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق، فنظر رسول اللّه إلى قتال المسلمين فقال: الآن حمى الوطيس [١] ،
أنا النّبىّ لا كذب # ، أنا ابن عبد المطّلب
، و نزل النّصر من عند اللّه و انهزمت هوازن. قوله: «بِمََا رَحُبَتْ» ما مصدريّة و الباء بمعنى مع، أي مع [٢] رحبها، و الجارّ و المجرور فى موضع الحال [٣] ، و المعنى:
لا يجدون موضعا تستصلحونه لهربكم إليه لفرط رعبكم، فكأنّها ضاقت عليكم، «ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ» : ثمّ انهزمتم. } «ثُمَّ أَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ» : رحمته الّتى سكنوا بها، «عَلىََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ» الّذين ثبتوا معه، «وَ عَذَّبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» بالقتل و الأسر و سبى النّساء و الذّرارىّ و سلب الأموال، } «ثُمَّ يَتُوبُ اَللََّهُ» أي يسلم من بعد ذلك ناس منهم، و قيل:
إنّه سبى يومئذ ستّة آلاف نفس، و أخذ من الإبل و البقر ما لا يحصى.
«النّجس» [٤] مصدر، و معناه ذو نجس لأنّ معهم الشّرك الّذى هو [٥] بمنزلة النّجس، أو جعلوا كأنّهم النّجاسة بعينها مبالغة فى وصفهم بها. و عن ابن عبّاس: أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير، و عن الحسن: من صافح مشركا توضّأ، ٦,٥- و عن الصّادقين-عليهما السّلام -: من صافح الكافر و يده رطبة غسل يده [٦] ، و إلاّ مسحها بالحائط [٧] ، «فَلاََ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ
[١]الوطيس: التّنور، و يقال: حمى الوطيس: إذا اشتدّ الحرب (الصّحاح) .
[٢]ب، ج: -مع.
[٣]هـ: حال.
[٤]نجس الشّيء ينجس نجسا، فهو نجس و نجس و نجس و نجس (راجع الصّحاح و القاموس) .
[٥]هـ: -هو.
[٦]ب، ج: يديه.
[٧]ب (خ ل) : بالتّراب.