تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٣ - سورة يونس عليه السّلام
بالمغيبات. } «وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ» فى نفسه و يعلم أنّه حقّ و لكنّه يعاند، «وَ مِنْهُمْ مَنْ لاََ» يصدّق «به» ، أو و منهم من سيؤمن به فى المستقبل، و منهم من يصرّ على الكفر، «وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ» : بالمعاندين، أو المصرّين.
«وَ إِنْ» يئست من إجابتهم و أصرّوا على تكذيبك فتبرّأ منهم و خلّهم فقد أعذرت إليهم [١] ، و مثله: «فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تَعْمَلُونَ» [٢] ، «قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ إلى آخر السّورة» [٣] ، و قيل: هى منسوخة بآية القتال. } «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ» أي ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن و علّمت الأحكام و لكنّهم لا يقبلون و لا يعون [٤] ، و ناس ينظرون إليك و يعاينون دلالاتك و أعلام نبوّتك و لكنّهم لا يصدّقون، }ثمّ قال: أ تقدر على إسماع «الصّمّ» و لو أنضمّ إلى صممهم عدم العقل؟!لأنّ الأصمّ العاقل ربّما استدلّ و علم، و أ تطمع أن تقدر على هداية «العمى» و لو أنضمّ إلى فقد البصر فقد البصيرة؟! يعنى أنّهم فى اليأس من قبولهم و تصديقهم كالصّمّ و العمى الّذين لا عقول لهم و لا بصائر. } «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَظْلِمُ اَلنََّاسَ شَيْئاً» : لا ينقصهم شيئا ممّا يتّصل بمصالحهم، أو لا يظلمهم فى تعذيبهم يوم القيامة، بل العذاب لا حق بهم على سبيل العدل و الاستحقاق.
[١]فى الكشّاف: -إليهم. ٢-. ٢٦/٢١٦. ٣-. ١٠٩.
[٤]هـ (خ ل) : لا يعودون.