تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٥ - سورة مريم
على الحكاية و التّقدير: «لَنَنْزِعَنَّ» الّذين يقال فيهم: «أَيُّهُمْ أَشَدُّ» ، و قال سيبويه:
هو مبنىّ على الضّمّ لسقوط صدر الجملة الّتى هى صلة «أَيُّهُمْ» و أصله: لننزعنّ [١] من كلّ شيعة أيّهم هو أشدّ، منصوبا. } «وَ إِنْ مِنْكُمْ» التفات إلى الإنسان، و يعضده قراءة ابن عبّاس:
«و إن منهم» أو خطاب للنّاس من غير التفات إلى المذكور، فإن أريد الجنس كلّه فمعنى الورود: دخولهم فيها و هى خامدة [٢] فيعبرها المؤمنون و تنهار النّار بغيرهم، و عن ابن مسعود و الحسن: هو الجواز على الصّراط لأنّ الصّراط ممدود عليها، و عن ابن عبّاس: قد يرد الشّيء الشّيء و إن لم يدخله، كقوله: «وَ لَمََّا وَرَدَ مََاءَ مَدْيَنَ» [٣] و وردت القافلة البلد و إن لم تدخله [٤] ، و عن مجاهد: ورود المؤمن النّار [٥] هو مسّ الحمّى جسده فى الدّنيا، لقوله-عليه السّلام- [٦] :
«الحمّى من فيح [٧] جهنّم» ، «الحمّى حظّ كلّ مؤمن من النّار» [٨] و إن أريد الكفّار خاصّة فالمعنى ظاهر، و «الحتم» مصدر حتم الأمر: إذا أوجبه فسمّى به الموجب، أي [٩] «كََانَ» ورودهم واجبا «على» اللّه أوجبه على نفسه و قضى به. }و قري: «نُنَجِّي» و «ننجى» بالتّشديد و التّخفيف [١٠] ، «جِثِيًّا» حال، و هو جمع جاث. } «بَيِّنََاتٍ» : ظاهرات الحجج، مبيّنات المقاصد، و هى حال مؤكّدة، كقوله-تعالى-: «وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً» [١١] ، قرئ:
«مقاما» بالضّمّ و هو موضع الإقامة، و قرئ بالفتح و هو موضع القيام، و «النّدىّ» :
المجلس و حيث ينتدى القوم، و المعنى: أنّهم إذا سمعوا الآيات [١٢] قالوا: أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ» :
[١]ب: لننزعنّ.
[٢]ألف و الكشّاف: جامدة. ٣-. ٢٨/٢٣.
[٤]د: +و لكن قربت منه.
[٥]ب، ج: بالنّار.
[٦]ب، ج: صلّى اللّه عليه و آله.
[٧]ألف: قيح.
[٨]د: +و يجوز ان يراد بالورود جثّوهم حولها.
[٩]ب، ج: +و.
[١٠]هـ: بالتّخفيف و التّشديد، د: +و ينجّى و ينجى على ما لم يسمّ فاعله ان أريد الجنس باسره فهو ظاهر و ان أريد الكفرة وحدهم فمعنى ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا ان المتقين يساقون الى الجنة عقيب ورود الكفار لا انهم يواردونهم ثم يتخلصون. (١١) . ٢/٩١. ب، ج: +و.
[١٢]د: +و هم جهلة لا يعلمون الا ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا و ذََلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ .