تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٢ - سورة التّوبة
١٤- هو ثعلبة بن حاطب [١] قال: يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقنى مالا، فقال: يا ثعلبة قليل تؤدّى شكره خير من كثير لا تطيقه، فقال: و الّذى بعثك بالحقّ لئن رزقنى مالا لأعطينّ كلّ ذى حقّ حقّه، فدعا له، فاتّخذ غنما، فنمت كما ينمى الدّود حتّى ضاقت بها المدينة، فنزل واديا و انقطع عن الجماعة و الجمعة و بعث رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-المصدّق [٢] ليأخذ الصّدقة فأبى و بخل، فقال: و ما هذه إلاّ أخت الجزية، فقال:
يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة. «فَأَعْقَبَهُمْ» عن الحسن: أنّ الضّمير للبخل، فأورثهم البخل «نِفََاقاً» متمكّنا «فِي قُلُوبِهِمْ» ، لأنّه كان سببا فيه و داعيا إليه، و الظّاهر أنّ الضّمير للّه -عزّ و جلّ-أي فخذلهم حتّى نافقوا و تمكّن النّفاق فى قلوبهم فلا ينفكّ عنها حتّى يموتوا بسبب إخلافهم «ما وعدوا» اللّه من التّصدّق [٣] و الصّلاح، و بكونهم كاذبين، و منه جعل خلف الموعد ثلث النّفاق. ١- و عن علىّ-عليه السّلام -: «سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ» : ما أسرّوه من النّفاق و العزم على إخلاف ما وعدوه، و ما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن فى الدّين و تسمية الصّدقة جزية.
[١]و هو-كما قال ابن سعد-: «ثعلبة بن حاطب ابن عمرو بن عبيد بن أميّة بن زيد، و أمّه: أمامة بنت صامت بن خالد ابن عطيّة بن حوط بن حبيب بن عمرو بن عوف و كان لثعلبة من الولد:
عبيد اللّه و عبد اللّه و عمير و أمّهم من بنى واقف، ... و آخى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و سلّم-بين ثعلبة بن حاطب و معتّب بن الحمراء من خزاعة حليف بنى مخزوم، و شهد ثعلبة بن حاطب بدرا و أحدا. (الطّبقات الكبرى ج ٣/٤٦٠ ط بيروت) .
[٢]المصدّق: الّذى يأخذ صدقات الغنم (الصّحاح) .
[٣]الف: التّصديق.