تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٠ - سورة يونس عليه السّلام
«وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ» من النّفوس الّتى علم اللّه أنّها تؤمن «أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ» ، أي بتسهيله و توفيقه له و تمكينه منه [١] و دعائه إليه، «وَ يَجْعَلُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ» قابل الإذن بالرّجس و هو الخذلان، و النّفس المعلوم إيمانها بـ «اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ» و هم المصرّون على الكفر، كقوله: «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ» [٢] ، و سمّى الخذلان رجسا و هو العذاب لأنّه سببه. } «مََا ذََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» من: العبر و الآيات، «وَ مََا تُغْنِي اَلْآيََاتُ وَ اَلنُّذُرُ» : الرّسل المنذرون أو الإنذارات «عَنْ قَوْمٍ لاََ يُؤْمِنُونَ» أي لا يتوقّع إيمانهم، و «مََا» نافية، أو استفهاميّة، }و «أَيََّامِ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ» : وقائع اللّه فيهم، كما يقال: أيّام العرب، لوقائعها. } «ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنََا» عطف على كلام محذوف يدلّ عليه ما قبله، كأنّه قال: «نهلك [٣] الأمم ثمّ ننجىّ رسلنا» -على حكاية الأحوال الماضية- «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» معهم [٤] ، و «كَذََلِكَ نُنْجِي اَلْمُؤْمِنِينَ» أي مثل ذلك الإنجاء ننج المؤمنين منكم و نهلك المشركين، و «حَقًّا عَلَيْنََا» : اعتراض يعنى حقّ ذلك علينا حقّا، و قرئ: «ننجّى» بالتّشديد.
[١]ب، ج: -منه. ٢-. ٢/١٧١.
[٣]ب: تهلك.
[٤]ب: معه.