تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩ - سورة التّوبة
لهم أو دعوهم يحجّوا و يدخلوا المسجد الحرام، «إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١] » : ... يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ من كفرهم و غدرهم. } «أَحَدٌ» مرفوع بفعل الشّرط و هو مضمر يفسّره الظّاهر، تقديره:
و إن استجارك أحد استجارك، و المعنى: و [٢] إن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك و بينه فاستأمنك ليسمع ما تدعو إليه من القرآن و الدّين فأمّنه حتّى يسمع كلام اللّه و يتدبّره، فإنّ معظم الأدلّة فيه، «ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ» بعد ذلك يعنى داره الّتى يأمن فيها إن [٣] لم يسلم، ثمّ قاتله إن شئت من غير غدر و لا خيانة، و هذا الحكم ثابت فى كلّ وقت، «ذََلِكَ» أي ذلك الأمر بالإجارة «بـ» سبب «أنّهم قَوْمٌ» جهلة «لاََ يَعْلَمُونَ» الإيمان فأمّنهم حتّى يسمعوا و يعلموا.
«كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ» صحيح و محال أن يثبت لهم عهد مع إضمارهم الغدر و النّكث، فلا تطمعوا فى ذلك، و لكنّ «اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ» منهم «عِنْدَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ» و لم يظهر منهم نكث كبنى كنانة [٤] و بنى ضمرة [٥] ، فتربّصوا أمرهم و لا تقاتلوهم، «فَمَا اِسْتَقََامُوا لَكُمْ» على العهد «فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ» على مثله. } «كَيْفَ» تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد، و حذف الفعل لكونه معلوما، أي «كَيْفَ» يكون لهم عهد و حالهم أنّهم «إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ» و يظفروا بكم بعد ما سبق لهم من الأيمان و المواثيق «لاََ يَرْقُبُوا
[١]د، هـ: -رحيم.
[٢]ب، ج: -و.
[٣]د: -إن.
[٤]و كنانة: قبيلة من مضر، و هو كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. و بنو كنانة-أيضا-من تغلب بن وائل، و هم بنو عكبّ، يقال لهم:
قريش تغلب (راجع الصّحاح) .
[٥]فى الصّحاح: و بنو ضمرة من كنانة: رهط عمرو بن أميّة الضّمرىّ. ب، ج: ضميرة.