تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٤ - سورة يونس عليه السّلام
و نائلة [١] ، و كانوا يقولون: «هََؤُلاََءِ شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اَللََّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اَللََّهَ» : أ تخبرونه [٢] بكونهم شفعاء عنده و هو إخبار بما ليس بمعلوم للّه، و إذا لم يكن معلوما له و هو العالم بالذّات المحيط بجميع المعلومات لم يكن شيئا، لأنّ الشّيء ما يصحّ أن يعلم و قد أخبرتم بما لا يدخل تحت الصّحّة، و قوله: «فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ» تأكيد لنفيه، لأنّ ما يوجد فيهما فهو منتف معدوم، «عَمََّا يُشْرِكُونَ» : «ما» موصولة أو مصدريّة، أي «عن» الشّركاء الّذين يشركونهم به، أو «عن» إشراكهم، و قرئ: «تشركون» بالتّاء أيضا. } «وَ مََا كََانَ اَلنََّاسُ إِلاََّ أُمَّةً وََاحِدَةً» : متّفقين على ملّة واحدة و دين واحد من غير أن يختلفوا [٣] بينهم، و ذلك فى عهد آدم إلى أن قتل قابيل هابيل [٤] بعد الطّوفان. «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» و هو تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة «لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمََا» اختلفوا «فيه» و يميّز [٥] المحقّ من المبطل، و لكنّ الحكمة أوجبت أن يكون هذه الدّار للتّكليف و تلك للثّواب و العقاب.
[١]
قبلغني-من عقيق أحمر على صورة الإنسان مكسور اليد اليمنى، أدركته قريش كذلك، فجعلوا له يدا من ذهب، و كان أوّل من نصبه «خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، و كان يقال له: هبل خزيمة (الأصنام ص ٢٧-٢٨) .
[١]و كان لهم «إساف» و «نائلة» لمّا مسخا حجرين، وضعا عند الكعبة ليتّعظ النّاس بهما، فلمّا طال مكثهما و عبدت الأصنام عبدا معها، و كان أحدهما بلصق الكعبة و الآخر فى موضع زمزم، فنقلت قريش الّذى كان بلصق الكعبة إلى الآخر، فكانوا ينحرون و يذبحون عندهما (الأصنام ص ٢٩) .
[٢]د: أ تخبّرونه.
[٣]ب، ج: تخلفوا.
[٤]هما ابنا آدم-عليه السّلام-و كان قابيل حرّاثا، و هابيل راعى غنم، فـ قَرَّبََا قُرْبََاناً ، فتقبّل من هابيل و لم يتقبّل من قابيل، فقتل أخاه: هابيل.
(راجع المعارف ص ١٧ ط دار الكتب بمصر) .
[٥]ألف (خ ل) و ب، ج و الكشّاف: لميز، د، هـ: ليميّز.