تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢ - سورة التّوبة
عليها «فَاللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ» فقاتلوا أعدائه «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» فإنّ المؤمن لا يخشى إلاّ اللّه [١] .
وبّخهم بترك القتال، ثمّ أكّد ذلك بالأمر بالقتال فقال: «قََاتِلُوهُمْ» ، ثمّ وعدهم أنّه يعذّبهم بأيديهم قتلا و يخزيهم أسرا و ينصرهم «عَلَيْهِمْ» و يشفى «صُدُورَ» طائفة من المؤمنين و هم خزاعة [٢] ١٤- و عن ابن عبّاس [٣] هم بطون من اليمن قدموا مكّة و أسلموا فلقوا منهم أذى فقال لهم [٤] رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: أبشروا فإنّ الفرج قريب ، } «وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ» لما لقوا منهم من المكروه، و قد أنجز اللّه هذه المواعيد كلّها لهم [٥] فكان ذلك دليلا على صحّة نبوّة نبيّه-عليه السّلام- «وَ يَتُوبُ اَللََّهُ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ» استيناف كلام، و فيه إخبار بأنّ بعض أهل مكّة سيتوب عن كفره، و قد كان ذلك-أيضا-فقد أسلم كثير منهم، «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ» : يعلم ما سيكون كما يعلم ما قد كان، «حَكِيمٌ» : لا يفعل [٦] إلاّ ما فيه الحكمة.
«أَمْ» منقطعة و فى الهمزة معنى التّوبيخ، يعنى أنّكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتّى
[١]هـ: ربّه.
[٢]فى الصّحاح: «و خزاعة: حىّ من الأزد، سمّوا ذلك، لأنّ الأزد لمّا خرجت من مكّة لتتفرّق فى البلاد، تخلّفت عنهم خزاعة و أقامت بها. خزع فلان عن أصحابه، أي تخلّف» .
[٣]ابن عبّاس (٣ ق هـ-٦٨ هـ) : عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب القرشىّ الهاشمىّ، حبر الأمّة، الصّحابىّ الجليل. ولد بمكّة و نشأ فى بدء عصر النّبوّة، فلازم رسول اللّه (ص) و روى عنه الأحاديث الصّحيحة، و كفّ بصره فى آخر عمره، فسكن الطّائف و توفّى بها. له فى الصّحيحين/١٦٦٠ حديثا (قاموس الأعلام للزّركلىّ ج ٢ ص ٥٦٢ طبع مصر ١٩٢٧) .
[٤]د: -لهم.
[٥]ب، ج: -لهم، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٦]هـ: يعلم، (خ ل) : يفعل. ـ