تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٢ - سورة بنى إسراءيل
اَلْقُرُونِ» تبيين لـ «كَمْ» و تمييز [١] له يعنى عََاداً وَ ثَمُودَ ... وَ قُرُوناً بَيْنَ ذََلِكَ كَثِيراً [٢] . } «من» كانت «العاجلة» -و هى النّعم الدّنيويّة-همّته و لم يرد غيرها تفضّلنا [٣] عليه بـ «مََا نَشََاءُ» منها «لِمَنْ نُرِيدُ» فقيّد الأمر بقيدين: أحدهما: تقييد المعجّل بالمشيئة و الثّاني تقييد المعجّل له بإرادته، و قوله: «لِمَنْ نُرِيدُ» بدل من «لَهُ» بدل البعض من الكلّ لأنّ الضّمير من [٤] «لَهُ» يرجع إلى «مَنْ» و هو للكثرة، و قيل: هو من يريد الدّنيا بعمل الآخرة كالمرائى و المنافق، «مَدْحُوراً» : مطرودا من رحمة اللّه-تعالى-. } «وَ سَعىََ لَهََا سَعْيَهََا» أي حقّها من السّعى، اشترط ثلاث شرائط فى كون السّعى «مَشْكُوراً» : إرادة الآخرة و السّعى فيما كلّف من الفعل و التّرك و الإيمان الصّحيح، و شكر اللّه سعيه هو ثوابه على الطّاعة. } «كُلاًّ» أي كلّ واحد من الفريقين، و التّنوين عوض من [٥] المضاف إليه، «نمدّ» هم: نزيدهم «من عطائـ» نا و نجعل الآنف منه مددا للسّالف لا نقطعه، فنرزق [٦] المطيع و العاصي جميعا على وجه التّفضّل [٧] ، «وَ مََا كََانَ عَطََاءُ رَبِّكَ» و فضله ممنوعا: لا يمنع من عاص لعصيانه.
«اُنْظُرْ» بعين الاعتبار «كَيْفَ» جعلنا «هم» متفاوتين فى التّفضّل، و «درجات» «الآخرة» و مراتبها «أكبر» و التّفاوت فيها أكثر. } «فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً» يعنى: أنّك إذا فعلت ذلك بقيت ما عشت مذموما على ألسنة العقلاء «مَخْذُولاً» : لا ناصر لك، و قيل: معنى القعود: الذّلّ و الخزي و العجز لا الجلوس، كما يقال: قعد به الضّعف.
[١]ج، د: تميز.
[٢]د: كثيرة.
[٣]ب، ج: ففضلنا.
[٤]ألف (خ ل) ب، ج: فى.
[٥]هـ: عن.
[٦]د: فيرزق.
[٧]ألف: التفضيل، (خ ل) : التفضيل.