تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤١ - سورة «طه»
يَأْتِيَنَّكُمْ» على لفظ الجماعة كما أسند الفعل إلى السّبب و هو فى الحقيقة للمسبّب، و المراد بالهدى: الكتاب و الشّريعة. و عن ابن عبّاس: ضمن اللّه لمن اتّبع القرآن أن لا يضلّ فى الدّنيا و لا يشقى فى الآخرة ثمّ تلا قوله: «فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ فَلاََ يَضِلُّ وَ لاََ يَشْقىََ» .
«وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ» القرآن، و قيل: عن الدّلائل فلم ينظر فيها «فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً» أي عيشا ضيّقا، و الضّنك مصدر يستوى فى الوصف به المذكّر و المؤنث، و المعنىّ فيه: أنّ مع الدّين القناعة و التّوكّل على اللّه و الرّضا بقسمته فصاحبه ينفق ممّا رزق بسهولة و سماح [١] فيكون فى رفاهية من عيشه، و من أعرض عن الدّين استولى عليه الحرص و الجشع [٢] و يتسلّط عليه الشّحّ الّذى يقبض يده عن [٣] الإنفاق فيعيش فى ضنك، «وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ» البصر، و قيل: أعمى عن الحجّة [٤] لا يهتدى إليها، و الأوّل أوجه [٥] لأنّه الظّاهر.
«كَذََلِكَ» أي مثل ذلك فعلت أنت، ثمّ فسّره بأنّ «ءاياتنا أتتك» واضحة منيرة فلم تنظر إليها بعين المعتبر و تركتها و عميت [٦] عنها فـ «كَذََلِكَ» نتركك على عماك [٧] و لا نزيل
[١]ب، ج: سماحة.
[٢]الجشع: أشدّ الحرص (راجع الصّحاح) .
[٣]ب، ج: على.
[٤]ب: +و.
[٥]ألف، د: أولى.
[٦]ب، ج: فعميت.
[٧]ألف: عماك.