تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٢ - سورة يوسف
«وَ مََا أَكْثَرُ اَلنََّاسِ» ، يريد العموم، و عن ابن عبّاس [١] : يريد أهل مكّة، أي و ما هم «بِمُؤْمِنِينَ ... وَ لَوْ حَرَصْتَ» على إيمانهم لعنادهم و تصميمهم على الكفر. } «وَ مََا تَسْئَلُهُمْ على» تبليغ الرّسالة «أجرا» فيصدّهم ذلك عن الإيمان، «إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ» : عظة من اللّه -تعالى- «لِلْعََالَمِينَ» عامّة، يعنى القرءان. } «و» كم «مِنْ آيَةٍ» أي علامة و دلالة [٢] على توحيد اللّه، [٣] «يَمُرُّونَ عَلَيْهََا» و يشاهدونها [٤] «و هم... معرضون عنها» : لا يعتبرون بها.
«وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ» فى إقرارهم «بِاللََّهِ» و بأنّه خلقهم و خلق السّموات و الأرض [٥] ، «إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» بعبادة الأوثان، يريد مشركى قريش، و قيل: هم الّذين يشبّهون اللّه بخلقه، و قيل: هم أهل الكتاب معهم شرك و إيمان، ٥- و عن الباقر-عليه السّلام -: أنّه شرك الطّاعة لا شرك العبادة، أطاعوا الشّيطان فى ارتكاب المعاصي. «أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غََاشِيَةٌ» أي نقمة [٦] تغشاهم، و عذاب يغمرهم [٧] . } «قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي» : هذه السّبيل الّتى هى الدّعوة إلى الإيمان و التّوحيد سبيلى، ثمّ فسّر سبيله بقوله: «أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ» أي أدعو إلى دينه مع حجّة واضحة، و «أَنَا» : تأكيد للضّمير المستكنّ فى «أَدْعُوا» ، و «مَنِ اِتَّبَعَنِي» عطف عليه، أي أدعو إليها أنا [٨] و يدعو إليها من اتّبعنى، و يجوز أن يكون «عَلىََ بَصِيرَةٍ» حالا من «أَدْعُوا» عاملة الرّفع فى «أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي» ، «وَ سُبْحََانَ اَللََّهِ» : و أنزّه اللّه من الشّركاء. } «إِلاََّ رِجََالاً» لا ملائكة، و قرئ:
[١]ب، ج: +رضى اللّه عنه.
[٢]ألف: دلالة.
[٣]ألف (خ ل) : +و.
[٤]هـ: يشاهدون نها.
[٥]ألف: و الأرض.
[٦]ألف: نعمة.
[٧]ب: يغمّرهم.
[٨]ج: +و يدعو إليها انا.