تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٦ - سورة يونس عليه السّلام
[١] قرئ: «ينشركم» من النّشر، و مثله: «ثُمَّ إِذََا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ» [٢] و المعنى:
«هُوَ اَلَّذِي» يمكّنـ «كم» من السّير بما هيّأ لكم من أسباب السّير «فِي اَلْبَرِّ» بخلق الدّوابّ و تسخيرها لكم، «وَ» فى «اَلْبَحْرِ» بإرسال الرّياح الّتى تجرى السّفن فى الجهات المختلفة، «حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ فِي اَلْفُلْكِ» خصّ الخطاب براكبى البحر، أي إذا كنتم فى السّفن، «وَ جَرَيْنَ بِهِمْ» عدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة، كأنّه يذكر لغيرهم حالهم ليعجّبهم [٣] منها، أي و جرت الفلك أي السّفن بالنّاس «بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ» : ليّنة يستطيبونها، و جواب «إِذََا» قوله: «جََاءَتْهََا رِيحٌ [٤] عََاصِفٌ» أي شديدة الهبوب هائلة، «وَ جََاءَهُمُ اَلْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكََانٍ» من أمكنة الموج، «وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ» و هو مثل فى الهلاك، «دَعَوُا اَللََّهَ» هو بدل من «ظَنُّوا» لأنّ دعاءهم [٥] من لوازم ظنّهم الهلاك، و هو ملتبس به، و الجملة الشّرطيّة الواقعة بعد «حَتََّى» بما فى حيّزها غاية للتّسيير [٦] ، فكأنّه قال: «هُوَ اَلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ حتّى إذا وقعت هذه الحادثة و كان كيت و كيت من مجىء الرّيح العاصف و تراكم الأمواج و الظّنّ للهلاك و الدّعاء بالإنجاء» ، و قال: «مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ» لأنّهم لا يدعون حينئذ غيره معه، «لَئِنْ أَنْجَيْتَنََا» : على إرادة القول، أو لأنّ «دَعَوُا» من جملة القول. } «يَبْغُونَ فِي اَلْأَرْضِ» : يفسدون فيها و يعيثون [٧] ممعنين فى ذلك، و قرئ «مَتََاعَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» بالنّصب، و الفرق بين القراءتين أنّك إذا رفعت كان المتاع خبر المبتدإ الّذى هو «بَغْيُكُمْ» و «عَلىََ أَنْفُسِكُمْ» صلته كقوله: «فَبَغىََ عَلَيْهِمْ» [٨] ، و معناه إنّما بغيكم على أمثالكم أي بغى بعضكم على بعض منفعة الحيوة الدّنيا لا بقاء لها، و إذا
[١]ب، ج: +و. ٢-. ٣٠/٢٠.
[٣]الف، ج: لتعجّبهم، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٤]ب: بريح.
[٥]ألف: دعاهم.
[٦]د: للتيسير، ب، ج: للتسير.
[٧]ب، ج: يغيثون، الف (خ ل) : يعثون. و فى الصّحاح:
العيث: الإفساد، يقال عاث الذئب فى الغنم. ٨-. ٢٨/٧٦.